أخبار وطنية في مدنين: الثورة لا تتجاوز يوم "فيشتا"
يبدو أن الثورة بمدنين لا تعدو أن تكون يوم عطلة "فيشتا"، لا إحتفالات ولا إحتجاجات ولا أي علامة تذكرك أن اليوم 14 جانفي 2019.
بشارع الحبيب بورقيبة بمدينة مدنين بعض المحلات التجارية مفتوحة وحركة ضعيفة شبيهة بصباح يوم أحد لا ترى غير بعض المارة يتسوقون وعدد من الصحفيين يسألونهم ماذا بقي بالبال في 8 سنوات مرت منذ عام 2011.
وأنت تتجول بهذا الشارع الذي إحتضن في الثورة مسيرات منادية بإسقاط النظام وأخرى تشيع جنازة معلمة سقطت بسلاح الأمن أو الجيش إلى اليوم لا نعلم من قتلها ليلا، بهذا الطريق الطويل لا يوجد غير شريط من الأعلام التونسية الصغيرة معلقة بمدخل مقر بلدية مدنين وأشرطة أخرى يمكن عدّها تزين مدخل مقر ولاية مدنين الفضاء الوحيد الذي رفع فيه الأمن العلم الوطني وألقى فيه الوالي كلمة بالمناسبة على مسامع عدد من المسؤولين الجهويين.

هكذا هو المشهد اليوم بمدينة مدنين، مشهد يوحي أن التونسي لم تعد تعنيه الثورة وما حملته معها من شغل وحرية وكرامة وطنية، فلم يبقى له غير سماء تأويه.. حتى الأرض التي يعتز بإنتمائه إليها سرقت منه كيف لا وعديد الأهالي خسروا أبناءهم في البحر وآخرون راحوا ضحية "خونة" دفعوا بهم إلى مصير مجهول بليبيا وسوريا مستغلين حاجتهم للشغل والحرية والكرامة المسلوبة منهم في عهد بن علي، كيف لا والشباب اليوم يحمل كتلة من الإحباط بعد أن وجد نفسه بين مطرقة القانون وسندان التهميش.
رحل بن علي يوم 14 جانفي 2011 وظن الشعب بمدنين ان الظلم الرحل معه إلا ان الحقيقة أثبتت أنه رحل كرئيس وبقي ظلمه مغلفا اليوم بالديمقراطية، حيث زاد الفقر واستشرى الفساد وإرتفعت نسبة البطالة وعرت الحرية سقف الحقوق وبان بالكاشف أنه لا مكان للفقير ومتوسط الدخل في بلاده إما الفقر او الفقر لا ثالث لهما.
وعلى مسافات مختلفة بجرجيس وبن قردان وجربة الثورة لدى المسؤولين كما وثقتها عدسات الحضور هي تحية العلم وعند المجتمع المدني لا تتجاوز بضع أنشطة مفتوحة عدد منها تقودها حركة النهضة واخرى بتنظيم من المجتمع المدني.
وبالمناطق المصنفة من الدرجة الثالثة بكل من سيدي مخلوف وبني خداش الجبلية الحياة هناك مختلفة تماما عن باقي المدن لإفتقارها للتنمية فهي شبيهة بقرية في صحراء لا يصلها مسؤول ولا يزورها الإعلام هي فقط وقود للإنتخابات.
ملخص الثورة في ولاية مدنين يمكن تلخيصه بالمقولة الآتية: "في هذه الربوع استشهد الأحرار وبقي المتمعشون من الحرية".
نعيمة خليصة