الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة فيلم "ليلة القمرة العمياء" لخديجة المكشر: مـن يـضـع حـدا لـهـذه الخـرافـة؟؟

نشر في  19 جانفي 2016  (11:30)

قدمت المخرجة خديجة المكشر يوم الخميس 14 جانفي العرض الأول لفيلمها «ليلة القمرة العمياء» الذي أنتجه مصلح كريّم وحاز الجائزة الكبرى لمهرجان وجدة السينمائي بالمغرب (2015)...

ويرتكز الفيلم، الذي تشارك فيه ثلة من الممثلات على غرار فاطمة بن سعيدان ووسيلة داري ورشا معاوية وأريج السباعي وآية الفرجاني وغيسالة النفطي، على خرافة من الجريد التونسي تزعم أنّه في قمر ليلة "14"، تنفتح السماء في وجه العانسات ويطلق القمر نوره على هؤلاء الصبايا حتى يتمكنّ من العثور على عريس بعد القيام بأحد الطقوس الأسطورية في مقبرة الجهة..

ومن خلال قصة عائشة (رشا معاوية) التي تموت أمّها عند ولادتها ومعاناتها في بيئة منغلقة، تلج المخرجة خديجة المكشر إلى عالم تقاليد الجنوب التونسي لتنقل اللهجة والعادات والمعمار المميّز ولتتحدث بالخصوص عن واقع المرأة التي ترزح تحت عبء التقاليد والعادات..

يطرح الفيلم، الذي صاغ نصه كل من خديجة المكشر ويوسف الصديق، بصفة أشمل موضوع المرأة العربية التي مازالت الى حدّ يومنا هذا حبيسة العقليات التقليدية وما يفرضه عليها المجتمع من ضوابط تحكم عليها منذ الوهلة الأولى في الحياة أن تكون منبوذة لا لشيء سوى لأنّها أنثى...

تلك هي خطيئة أولى، وأما الخطايا اللاحقة فهي عديدة، خطايا حب الحياة، التواصل، التحرر من القيود، تقرير المصير، إلخ.. ويمكن القول إنّ هذه الخطايا شكلت الخيط الرفيع الذي خاطت به خديجة المكشر فيلمها الروائي القصير لتحيك قماشة فنية تداخلت فيها العادات بالمعمار وبوضع المرأة التي تتوق الى التغيير.

ولئن جمعت خديجة المكشر بين غرابة الطرح وتأصل الموضوع في التقاليد الجنوبية، فإنّ ما لفت انتباهنا بصفة خاصة في فيلم «ليلة القمر العمياء» هو تلك الأبواب التي صورتها خديجة المكشر بكثير من الرمزية.. فالأبواب هي نقطة الوصل أو الفصل ـ كما شئنا ـ بين العالم الخارجي والداخلي... هي المفتاح الذي يرمز للعبور وللتحرر وللتغيير... فوراء الأبواب تُكتم الأسرار وتُلجم الأفواه وتُعدم نفحات التحرر.. وهي أيضا الجدار السميك الذي إذا أُقفل بإحكام فإنّه لا سبيل للتخلص من عتمته..

قد يكون الباب هو مفتاح الفيلم، الذي تتجاوزه البطلة مع نهاية الفيلم بمخيالها فتسير بطلاقة نحو القمر الأبيض المشع والواعد بعد أن قررت أن تفك الحصار الذي ضُرب عليها بيدها.. وهي الصورة النهائية للفيلم التي تبعث الأمل راسمة شيئا من الخلاص لهذه المرأة العربية التي تعاني إلى غاية يومنا هذا من تسلط الفكر الذكوري ومن رواسب تركيبات مجتمعية همشت المرأة وحقوقها ودورها في المجتمع.

شيراز بن مراد