الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية شهادات حية عن التحرش والاغتصاب والبراكاجات: هل تشعر نساء تونس بالأمان؟

نشر في  05 فيفري 2014  (11:27)

حادثة تلو الاخرى تعيشها المرأة التونسية اليوم, تمس من سلامتها وتزعزع أمنها ,وأخبار يومية تأتي
 بفواجع الاختطاف والاغتصاب و»البراكاجات» , ماجعل من الجنس اللطيف يخشى الشارع فما هي حقيقة الشعور بالأمن لدّى الجنس الضعيف الذي غالبا ما يحتاج إلى حماية وهل أن التونسية اليوم تشعر بالأمان بعد الثورة؟
أخبار الجمهورية نزلت للشارع سعيا وراء رصد علاقة التونسية اليوم بالأمن وحكايات بعض من عاشوا حالات خاصة.

وسائل النقل في قفص الإتهام

حنان وضعت وسائل النقل فى قفص الاتهام ,حيث يكثر ما أسمته  بالسارقين والمارقين عن القانون حيث قالت «بحكم عملي الذي يفرض تنقلي فأمتطي الحافلة ثم الميترو ,أجد نفسي ككل صباح متأهبة ومستعدة لكل شئ هكذا الحياة غالبا ما تعلمنا دروسا قاسية , فنظرا لظروفي الاجتماعية خرجت للعمل .ومن الواقع اليومي أستطيع أن أفرق جيدا بين ما كنا نعيشه و ما أصبحنا عليه فقد كثرت السرقات والبراكاجات فى وضح النهار.لم أعد أشعر بالأمان حتى أنني أصبحت أتفادى الخروج من العمل بمفردي ووجدت أنه من المجدي الخروج مع زميلاتي لتفادي الاخطار,ولكن تبقى معضلة العنف والعربدة فى وسائل النقل التى غالبا ما تكون مكتظة, الأمر الذي تستغله النفوس المريضة لتفرز أنواع من الكبت تمارسه ضدنا نحن النساء المجاهدات من أجل لقمة العيش. 

 
تعرضت لمحاولة اغتصاب فى وضح النهار


«أي أمن وأي أمان هذا الذى تتحدثين عنه ,لقد فقدناه منذ فترة طويلة ,لولا ألطاف الله لاغتصبنى أحدهم, أتذكر تلك الفاجعة وأنا نادمة على أمر واحد وهو أننى لم أكن أملك شئ لأدافع به عن نفسى». هكذا بادرتنا بسمة بإنفعال شديد حينما سألناها رأيها في الموضوع وأكملت قائلة: »كنت عائدة من زيارة عائلتي, نزلت من القطار فى محطة برشلونة بحثت عن تاكسي ولكني لم أظفر بأية واحدة فقررت السير على الأقدام وليتني لم أفعل, حدث كل شئ فى لحظة لم أع من أين خرج ولا كيف صارت الأحداث ووجدت نفسي أنساق مع شاب تفوح منه رائحة الخمر يتمايل يمنة ويسرة إلى مبنى مظلم بعد أن وضع السكين تحت ابطي, لم أجد أي مهرب رغم أن الطريق أهل بالمارة .تملكنى الخوف والرعب ولولا ألطاف الله لاغتصبني, فقد دخل رجل وولده إلى نفس المبنى ما جعل من المجرم يخاف ودفعه لإطلاق سراحي فخرجت راكضة لأنقذ نفسي من براثن هذا الوحش الذي تهجم على ولأنني كنت خائفة جدا ومصابة بصدمة لم أتصل بالشرطة وخيرت السكوت ,خاصة وأن بعد الثورة كل البلاد تعيش تسيبا  لذلك قررت بعد تلك الحادثة  أن أحمل معى وسيلة للدفاع عن نفسي وهو ما حدث فعلا فأنا أحمل»عبوة غاز مشل للحركة», صحيح أن الظروف لم تضطرني لاستعمالها إلى حد الأن إلا أننى مستعدة لاستعمالها حتى وإن عاقبنى القانون عن ذلك» .


المرأة غير أمنة فهل من مغيث؟


«كثر الانحراف وكثرت الاعتداءات وفقد الأمن فدفعت المرأة الثمن حيث أصبحت الضحية الأولى لكل أنواع الإنحرافات ,لم نعد نخرج ليلا لقد أسقطنا من قاموسنا السهر بعد أن كاد أبي يطعن بسكين جراء أحدهم ,فقد عاكسنى شاب رغم أننى كنت برفقة عائلتى ماأغضب والدى  الذى رأى في هذا التصرف إهانة  لشخصه ولي فنهره ,وهو الأمرالذي لم يستسغه الشاب ,فما كان منه إلا أن تهجم على والدى ولولا تدخل المارة لكان والدى فى عداد الموتى جراء منحرف. حقيقة أشعر بأننى لا أعيش في تونس الذى عرفت بالأمن ولكن هيهات.» هكذا عقبت ليلى عن الموضوع متحسرة لما الت إليه البلاد من عنف .    
 هي عاملة يد تسعى وراء ما يسكت جوع الأبناء أكدت أن الزمن غير ذاك الزمن الذى تحترم فيه المرأة وتقدر وقالت «لقد أصبح مجتمعنا بعد الثورة مجتمعا لا يحترم قوانينه وينحى ناحية الجريمة والفساد والإعتداء على الغير.حتى إنه طلق قيمه وعاداته ، فكثرت حوادث الإختطاف والإغتصاب والتحرش وغيرها لقد سمعت أن هناك بنتان فى مقتبل العمر قد اختفتا هذه الفترة, ما زاد فى مخاوفنا، لم أعد أدع ابنتى تخرج إلا إلى المدرسة ,فعمر الملائكة لم تسلم فعن أي أمن سنتحدث إنني لم ولن أنسى ما حدث لطفلة بعمرالزهور فى الروضة ,فقد اغتصبت وأبيحت براءتها ,منذ ذلك الوقت أصبحت مسكونة بالخوف من كل محيطي فالملائكة إعتدوا عليها دون رحمة فما بالك بنا نحن حقا ضاع الأمان في خضم متاهات ما بعد الثورة حيث لم نعد أمنات كما كنا قبل.
 على عكس ما ذهبت إليه الكثيرات إلى أن العنف أصبح ظاهرة اكتسحت الحياة اليومية للمرأة وهددت أمنها وسلامتها أكدت أمنة أن ما يقال غير صحيح وحملت المسؤولية للمرأة فى حد ذاتها , فحسب رأيها المرأة التي  تحترم شخصها من خلال احترام لباسها وإختيارالأماكن التى تقصدها لا تجلب لنفسها الشبهات وتتفادى كل ما يدعو إلى الإعتداء عليها بهذه الطريقة تكسب إحترام الاخر وتفرض وجودها وقوة شخصها .لذلك لا أظن أنها تتعرض لأى نوع من أنواع المضايقات ,غالبا ما يوجد شئ فيها يثير الإنتباه و يستفز الطرف الاخر الذى تكون ردة فعله التحرش بها أو معاكستها  

 
حادثة الإغتصاب التي قام بها أعوان الأمن أفاضت الكأس

حينما يغتصب أعوان الأمن فتاة فعلى الأمن السلام ,لذلك علينا فهم الوضع الذى نعيشه اليوم فمن كان بالأمس حامي الحمى أصبح اليوم مغتصب فلماذا إذن نلوم المنحرف ,كيف لا أخاف ورعاة الأمن إغتصبوا فتاة, تلك الحادثة التي هزت كل كياننا وزعزعت . ثم إننى شخصيا سرقت أمام بيتى فى المرة الأولى وأنا خارجة من العمل فى المرة الثانية .لذلك  لم أعد أرتدي أى حلي حرمت منها لأحمي نفسي, لقد اقتنعت بضرورة أن تحمي المرأة نفسها لذلك أدخلت بناتي لتعلم رياضة الدفاع عن النفس ليدافعن عن أنفسهن إذا ما وضعن فى موقف محرج  خاصة وأننا نعيش واقع يشهد تسيب كبير ومحموم.»
اختلفت الأراء وتباينت حول مدى الإحساس بالأمن عند النساء ,ولكن لمسنا أن غالبية النساء فقدن هذا الشعور في خضم الأحداث المتسارعة التي تعيشها بلادنا ,ولكن يبقى الأمل فى غد أفضل أساسه إحترام القانون و الشعور بالمسؤولية .   


تحقيق: منية عبد الله