الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية أحداث رواد: ضـربة قاصمـة أخرى للإرهاب

نشر في  05 فيفري 2014  (10:56)

 بعد أحداث رواد هناك أسئلة محيّرة يجب طرحها لأنّ انتشار الأسلحة وتغلغل الارهابيين في بعض المدن أصبح أمرا يهدّد حياتنا اليوميّة ومصالح تونس.
فعلى الصّعيد السياسي فإنّ مسؤولية حكومتي السيّدين حمادي الجبالي وعلي العريض واضحة، فهما لم يتصدّيا  لأنشطة أنصار الشريعة والمتطرّفين الذين كانوا ينظّمون تظاهرات «عنيفة» في بعض الولايات، والولاة والمسؤولون الأمنيون يسهرون على حسن سيرها، وأحسن دليل على ذلك «احتفالات» الفنون الحربية في القيروان وما جرى في سجنان وصفاقس والقصرين..

حدث كلّ ذلك دون أن تحرّك وزارة الداخلية ساكنا «احتراما» للقانون.. في هذا السياق نذكّر ـ على سبيل المثال ـ بالاحتفال الذي نظّمه أنصار الشريعة  في حي النور بالقصرين ووزّعت خلاله المشروبات احتفاء بمقتل جنودنا البواسل! ولقد كان من واجب الوزارة أن تأذن بإيقاف الجماعة فورا..
كانت وزارة الدّاخلية تغضّ الطرف عن انتشار العنف والأسلحة بينما الأمنيون في انتظار التعليمات التي لن تأتي أبدا وكأنّ المتطرّفين ولجان حماية الثورة وأنصار الشريعة «أبناء النظام»..
ثمّ لابدّ من التذكير بكلّ الاخلالات الأمنية مع علي العريض ولطفي بن جدو اللذين ـ وبدرجات متفاوتة ـ لم يتخذ اجراءات صارمة قبل عمليات اغتيال شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي ولطفي نقض فرغم التهديدات، لم يتمتّع الشّهداء الثلاثة بالحماية الضّرورية...
 من جهة أخرى لابدّ من التذكير ببعض الغرائب التي مكّنت ارهابيين من الفرار قبل مهاجمة الأمن لأوكارهم، أو كذلك اتلاف بعض الوثائق.. ولولا تدخّل الولايات المتحدة الأمريكيّة ومطالبتها الحكومة التونسية بمحاكمة من أحرقوا سفارتها لبقي أنصار الشريعة تنظيما مسكوتا عنه!

انّ مسؤولية حكومتي حمادي الجبالي وعلي العريض في انتشار العنف والأسلحة  وتنامي الفساد على الحدود لفائدة تجار المخدّرات والارهاب، ثابتة ولا يرقى إليها أيّ شكّ، فهما لم يتخذا الاجراءات الصّارمة لردع الارهاب والقضاء عليه.. وهل ننسى نصب الخيام أمام المساجد والسّماح لبعض الأيمّة بتكفير العباد وتجنيد الشبّان والفتيات لارسالهم الى سوريا وتسخير مدارس ابتدائيّة لتكوين متشدّدين والسّماح للجمعيّات المموّلة من قطر وغيرها بالقيام بأنشطة غريبة؟!.. وممّا زاد الطّين بلة انّ بعض الكوادر الأمنية أصبحت في خدمة حزب النهضة عوض خدمة الأمن وتونس دون سواها!
أمّا على الصّعيد الحزبي فقد ارتكب حزب النهضة خطأ كبيرا عندما تسامح بعد الانتخابات مع المتشدّدين وأنصار  الشريعة ولجان «حماية» الثورة، كما ساهمت تصريحات بعض قيادييه في تغذية الحركات العنيفة والارهابيّة،  في حين كانت لمشاركة البعض الآخر في بعض تظاهرات المتشدّدين عواقب وخيمة على أمن تونس..
..ثم كان أن غيّرت حركة النهضة موقفها من «أنصار الشريعة» بعد تصنيفهم منظّمة ارهابيّة، وقد كان تغيير الموقف بطلب وضغط من واشنطن، كما غيّرت النهضة خطابها الداعي إلى محاربة العلمايين واليسار وحتى الديمقراطيين.. واليوم فإنّ السيد مهدي جمعة وخاصّة السيد رضا صفر الوزير المكلّف بالأمن مطالبان بالتخطيط لسياسة واضحة لمكافحة العنف والارهاب مع العلم أنّ بعض المصادر تفيد بأنّ أكثر من 2000 شخص، من بينهم فلسطينيون من غزّة،   يمتلكون أسلحة وهم الى الآن نائمون ـ سيتحرّكون إذا طلب منهم ذلك ـ إنّ الوضع يحتّم تغيير كلّ المسؤولين الأمنيين الذين تخاذلوا مع الارهابيين ولم يخدموا وطنهم، مع العلم انّ في «الداخلية» ضبّاطا شبّانا يتمتّعون بكفاءة عالية، وهم قادرون على اجتثاث سرطان الارهاب. كما ان على وزارة العدل ان تضع حدّا لمهزلة اطلاق سراح بعض المتشدّدين الذين يقع القبض عليهم! إنّ تونس بحاجة إلى وزارة داخلية لا تخدم أيّ حزب بل تخدم الوطن وحده كما انّ بلادنا بحاجة إلى وزارة عدل لا تتسامح مع من يهدّدون أمننا القومي ولا تسمح للمتشدّدين بإلقاء دروس «دينيّة» في السّجون لاستقطاب المجرمين وتجنيدهم في تونس وسوريا!

وبعد مقتل الأمنيين والجنود الأبطال واستيقاظ بعض الخلايا الإرهابيّة النائمة كفانا نفاقا ولنعترف بأنّ الارهاب يهدّد وطننا واستقرارنا واقتصادنا و«خبزة» المواطن وأمنه.. كما انّ على كلّ الأحزاب ان تقصي المسؤولين والنواب الذين يسيئون بتصريحاتهم ومواقفهم وعلاقاتهم الى الأمن القومي..
وفضلا عن ذلك فإنّ أمن البلاد والعباد يقتضي وضع استراتيجيّة وقائيّة لمكافحة الارهاب يشترك فيها الأمن والجيش دون حضور أيّ ممثّل عن أيّ حزب سياسي حتى لا تفشى الأسرار، كما لابدّ من استبعاد ـ عند اتخاذ القرارات أو التخطيط لعمليات ضد الارهاب ـ  كل من تحوم حوله «شكوك خدمة حزب»!

انّ قتل الشّهيد عاطف الجبري في رواد من قبل إرهابيين يؤكّد انّ التهديدات الارهابيّة مازالت قائمة وربما تطال المنشآت الإدارية والاقتصادية والأمنية وحتى العسكريّة، ولا سبيل لمجابهة هذه الآفة إلا إذا كانت الحكومة في خدمة تونس وتونس فقط، وبعيدة عن كلّ التجاذبات السياسية.. أمّا إذا واصلنا خدمة الأحزاب والبرامج الانتخابية المقبلة،  والتسامح مع الميليشيات وتسييس المساجد فستدخل بلادنا في دوامة لن تخرج منها إلا بعد زمن طويل..
أمّا وقد تمّت عملية روّاد بالقضاء على الإرهابيين وهو ما أشاع طمأنينة نسبية في نفوس التونسيين، فما من شكّ أنّ هذه النهاية تعدّ ضربة قاصمة للارهاب في تونس، وبالمناسبة، لابدّ من توجيه الشكر إلى الوحدات الخاصّة للأمن والجيش والحرس التي أثبتت أنّها قادرة على استئصال هذا الطاعون، ولكن بشرط أن تتوفّر الإرادة السياسيّة، ونعتقد أنّها توفّرت..
انّ الشعب التونسي متعب ولكنّ الأمل بدأ يعود.

أخبار الجمهورية