أخبار وطنية في كلمته من سيدي بوزيد: رئيس الجمهورية يتحدث عن خصومه والبرلمان وعن التدابير الاستثنائية والثورة وعن الانقلاب والاستفتاء والدستور
مباشرة من سيدي بوزيد، توجه منذ قليل من مساء اليوم الاربعاء 20 سبتمبر 2021 رئيس الجمهورية قيس سعيد بكلمة إلى الشعب التونسي تطرّق فيها في بدايتها إلى مسيرة يوم السبت الماضي المناهضة للإجراءات الاستثنائية التي أقرها منذ 25 جويلية المنقضي متهما خصومه ببث الفوضى وإثارة الفتنة...
وقال في هذا الإطار إنّ المتظاهرين لم يتجاوزوا بضع العشرات من الانفار، ورغم كل الأموال التي تم توزيعها والتي رصدت بالخارج، لم يأتهم الا بعض "المخمورين"، موجها رسالة الى خصومه بأنه على العهد باق ولن يتراجع عنه أبدا...
في المقابل، اعتبر رئيس الجمهورية في ذات كلمته التي واكبها موقع الجمهورية أنّ تاريخ الثورة الحقيقية هو 17 ديسمبر 2011 يوم انطلقت من سيدي بوزيد أما تاريخ 14 جانفي فهو تاريخ إجهاض الثورة على حد قوله، مشيرا الى انه أتى إلى سيدي بوزيد مواصلا حمله لنفس الشعار "الشعب يريد" في ظروف تشهد فيها تونس عديد الازمات التي وصّفها بالمفتعلة...
وأضاف بأنه ورغم افتعال الأزمات إلّا أن التحدي مازال قائما، قائلا في نفس السياق "لن نتخلى أبدا عن هذا التحدي إلا منتصرين... وكلما اشتدت الازمات إلا وازدادت معها الارادة على تخطّيها وتجاوزها... ذلك هو الشعار وذلك هو الاختيار ولا مجال للتراجع أبدا ولا مجال كما يتحدث البعض عن الحيرة او عن الارتباك"...
وواصل كلمته "لا بد أن أعترف لكم وأمامكم بأنني كنت أتوقع في وقت من الأوقات أن بعض الأشخاص ستكون أفعالهم كما صرحوا بها وكما تعهدوا بها أمامي وعلى رؤوس الملأ، لكن اكتشفت منذ أيام بأن الأهداف الحقيقية هي مزيد التنكيل بالشعب بل وبكل صوت حر ومحاولة اجهاض الثورة التي انطلقت من سيدي بوزيد"...
رئيس الدولة شدد في كلمته على أنه ليس مرتبكا وليس في حيرة من أمره ولن يتحاور مع الخونة واللصوص وكل من نكّل بالشعب التونسي وأنه سيكشف عن كل الحقائق في الابان بعد زوال واجب التحفظ وسيفتخر الشعب التونسي بالقرارات التي سيتّخذها.
وجدد رئيس الدولة تأكيده بأنّ الخطر كان ولا يزال جاثما، مشددا على أنه لن يترك الدولة كالدمية التي تحركها الخيوط من وراء الستار، مضيفا "هنالك اليوم من يتحدث عن الصدق ومحاربة الفساد وهو من قام بسرقة التزكيات... كيف يقاومون الفساد وهم كأسراب الجراد؟ وكانوا في عديد الأحيان من المخبرين ولايزالون اليوم من المخبرين"...
وأضاف "إن صواريخنا القانونية على منصات الإطلاق ويكفي اشارة واحدة فقط لتضربهم في أعماق أعماقهم فلينتبهوا الى ما يفعلون..."، مواصلا: "مرت الايام وانا اشاهد كيف تتغير المواقف والمبادرات وكيف يتلونون بكل لون... قيل انه تأخير... انا لم استأخر اللحظة ولم أتقدمها.. تركت هذا الوقت للفرز بين الوطنيين الأحرار وبين من باعوا الوطن أو من هم مستعدون لبيعه"...
وأضاف بأنه ترك الوقت يمر حتى تسقط عن البعض آخر ورقة توت كانوا "يحاولون يائسين بأن يغطوا بها عوراتهم"، معتبرا أن ورقة التوت قد سقطت عن كل من كان ينتظر منصبا أو حقيبة وزارية...
وأكد رئيس الجمهورية بأن القضية ليست قضية تشكيل حكومة بل هي قضية منظومة كاملة، متسائلا هل الشعب بحاجة لحكومة تستجيب لإرادته أم بحاجة للصوص ينهبون البلاد...
أما عن مجلس نواب الشعب المجمّد تساءل قيس سعيد كيف يمكن أن يكون فيه ممثلين عن الشعب والأصوات تباع فيه وتشترى، مؤكدا على مواصلة التدابير الاستثنائية فضلا عن وضع أحكام انتقالية سيتم بناءًا عليها تعيين رئيس حكومة...
وشدد على أنّ السيادة للشعب يمارسها عبر الاستفتاء والانتخاب، وأنّ القضية ليست قضية حكومة بل هي قضية منظومة كاملة، مبرراً أنه لم يلجأ إلى "التدابير الاستثنائية إلا للحفاظ على الوطن". وقال 'إنّ الحياء والأخلاق تمنعانه من أن يتحدث عن "الخونة الذين باعوا وطنهم''، وفق تعبيره.
وكشف سعيد أنه ''سيتم وضع قانون انتخابي جديد حتى يكون النائب مسؤولاً أمام ناخبيه، وأنّ الأحكام المتعلقة بالحقوق والحريات التي نص عليها الدستور ستبقى سارية المفعول...
وعن اتهامه بالإنقلاب على نص الدستور، استنكر رئيس الجمهورية ما نُسب إليه مشيرا الى أن ما يقوله اليوم وما يفعله يندرج في صلب الدستور موصّفا بأنّ الذين اتهموه بالانقلاب أو بأنه معتقل في "قلوبهم مرض ولم تشفهم لا اللقاحات ولا الأدوية"...
منارة تليجاني