الصفحة الرئيسية  قضايا و حوادث

قضايا و حوادث في اجراء أكثر من غريب يعرّي سياسة التمييز: ايواء 15 افريقيا في الحجر الصحي الاجباري بسجن قابس، فماذا يحدث؟

نشر في  27 ماي 2020  (23:01)

أكّدت مصادر تابعة للهلال الأحمر بمدنين لموقع الجمهورية أنّ 15 افريقيا يقبعون في الحجر الصحي بالسجن المدني بقابس موزعين بين 7 نساء و8 رجال بعد أن أوقفتهم أمس الثلاثاء عناصر الجيش الوطني بحدود قطاع بن قردان من ولاية مدنين قادمين من ليبيا خلسة.
 
 
هذا الاجراء يعكس "لا انسانية" الدولة التونسية في التعامل مع هذه الفئة الضعيفة واعتمادها سياسة التمييز في تطبيق اجراءات الحجر الصحي الاجباري بين الافارقة الفارين من شبح الموت في ليبيا والقادمين من الدول الموبوءة او التي يتسم الوضع فيها بالغموض.
 
 
ويدرك جميعنا أن هروب الافارقة من ليبيا سببه الأساسي المظالم التي يعيشونها سيما وأنهم باتوا طبقا شهيا لمافيا تجارة البشر والأعضاء والمهربين بأنواعهم فضلا عن الاستغلال الجنسي والبدني والاقتصادي وغيرها من الانتهاكات التي تدينها كل الاتفاقيات الدولية.
 
 
وبالبحث في تفاصيل هذا الاجراء الغريب لدولة ممضية على اتفاقيات دولية تراعي طالبي اللجوء في تونس، تبيّن أن الحرس الوطني ببن قردان احال مجموعة الـ15 بقرار أحادي الجانب دون مراجعة النيابة العمومية ودون التنسيق مع الهلال الاحمر بمدنين ومكتب المنظمة الدولية للهجرة بجرجيس لاتمام الاجراءات الاولية من حيث معاينة وضعهم الصحي ليتم ايواؤهم بالسجن المذكور دون تقرير طبي مفصل عنهم خاصة أن من بينهم نساء.
 
 
وكشفت مختلف الاجراءات التي اتخذتها الدولة لفائدة الشعب التونسي في مجابهة فيروس كورونا المستجد عن الوجه الاخر لها، فلا رقابة مسلطة على المنظمات المعنية بالاحاطة بهم اجتماعيا وصحيا ونفسيا ليصل الحد الى تشرد عدد كبير منهم اضافة إلى أنّ اختيار السجن المدني بقابس كمكان للحجر الصحي الاجباري يفسر تخليها عن مسؤولياتها ومنها فرض العدل والتوازن بين مختلف اطياف المجتمع بما فيهم هذه الفئة الهشة خاصة في ظرف استثنائي بسبب انتشار الفيروس.
 
 
هذا وتعذر علينا الاتصال بالناطق الرسمي باسم الادارة العامة للسجون والاصلاح العميد سفيان مزغيش فيما ارجت المحكمة الابتدائية بمدنين الرد الى يوم غد الخميس. وفي انتظار ردهم، ماذا كانت ستخسر بلادنا اذا آوتهم بمكان يليق بهم مثلهم مثل غيرهم الى حين تسليمهم للهلال الأحمر لاحقا كما هو متعامل به.
نعيمة خليصة

تحيين في قضية دخول 15 إفريقيا للتراب الوطني "خلسة"... وزارة الدفاع تؤكد تسليمهم لفرقة الحرس بالشوشة وإدارة السجون تنفي والهلال الاحمر على الخط

نشر في  28 ماي 2020  (16:58)
 
على اثر نشر وزارة الدفاع يوم أمس الاربعاء بلاغا أكّدت فيه أنّ الوحدات العسكرية العاملة ببن قردان أوقفت مساء الثلاثاء الماضي 15 شخصا من جنسيات إفريقية (8 رجال و7 نساء) كانوا بصدد اجتياز الحدود التونسية الليبية خلسة باتجاه التراب الوطني، مشيرة إلى أنّه تم تسليمهم إلى فرقة الحرس الحدودي بالشوشة لإتمام الإجراءات القانونية في شأنهم.

واثر تحصّل موقع الجمهورية على معطيات ساقتها لنا مصادر رسمية تابعة للهلال الأحمر بمدنين تؤكد أنّ 15 افريقيا يقبعون في الحجر الصحي بالسجن المدني بقابس موزعين بين 7 نساء و8 رجال بعد أن أوقفتهم أمس الثلاثاء عناصر الجيش الوطني بحدود قطاع بن قردان من ولاية مدنين قادمين من ليبيا خلسة. 

وبمتابعتنا لتفاصيل هذا الموضوع وتبيّن حقيقة حيثياته اتصلنا بالناطق الرسمي بإسم الإدارة العامة للسجون والإصلاح العميد سفيان مزغيش الذي نفى لنا إيداع الأفارقة بالسجن المدني بقابس، مؤكدا  ان السجن يحتوي على نحو 320 شخصا جميعهم من جنس الذكور ولا يضم اي إفريقي الجنسية.

هذا كما أكد العميد مزغيش أن السجن المدني لا يمكن إستغلاله كمركز للحجر الصحي الإجباري لكونه مؤسسة تنفيذ تقوم بقبول المودعين بسند قضائي دون سواهم مشيرا إلى ان قاعات الحجر المحدثة به هي لفائدة المساجين ممن يشتبه في حالتهم الصحية دون غيرهم وليس لعامة الناس.

وبالعودة على موضوع بلاغ وزارة الدفاع التي أكّدت فيه على انّها قامت بتسليم الـ15 إفريقيا لفرقة الحرس الحدودي بالشوشة ببن قردان من ولاية مدنين، نفى الحرس الوطني تسلمهم للموقوفين وهو ما يطرح عديد نقاط الإستفهام حول أسباب هذا التضارب بين المعطيات التي وردت في بلاغ الوزارة فضلا عن تأكيد المحكمة الإبتدائية بمدنين عدم التعهد بملف الحال او إعلامها بتسلم عدد من الموقوفين وبين نفي الحرس الوطني استلامهم.

هذا ويقول القانون التونسي إن الجيش الوطني هو من يسلّم الموقوفين إلى الحرس الوطني لعدم إمتلاكه للضابطة العدلية على أن يتولى هذا الأخير بعد إستقبالهم إعلام النيابة العمومية وإستشارتها لتتخذ الإجراء الأصلح، وهو ما لم يعتمد في حادثة الحال إستنادا على بلاغ وزارة الدفاع الوطني.

إتصالات عديدة قام بها موقعنا لمعرفة مكان تواجد الـ15 إفريقيا ولكن جميع المصالح المتدخلة أنكرت علمها بالموضوع وهو ما يطرح عديد الاسئلة عن سرّ مكان تواجدهم حاليا.. 

من جانبه أكد الهلال الأحمر التابع لمكتب ولاية مدنين أنه مازال لم يتسلم الأفارقة المذكورين كما هو متعامل به كشريك للدولة في الإعاشة والإقامة والرعاية الصحية، مبرزا تفاجأه بدوره بمحتوى بلاغ الوزارة الدفاع خاصة أن من بينهم نساء فررن من ليبيا خوفا على حياتهن مؤكدا أن الإجراء في حد ذاته خاطئ نظرا للوضع الوبائي الذي تعيشه تونس وأيضا ليبيا وهو ما يحتم توفر طبيب للقيام بالفحص الأولي لمنع العدوى.

هذا وحاولنا الإتصال بالمحكمة الإبتدائية بمدنين بإعتبارها الحلقة الأهم لرفع اللبس ولكنها على ما يبدو مازالت بصدد البحث في الموضوع، فأمام تضارب المعطيات واختلافها أين ستتجلّى الحقيقة؟

موضوع للمتابعة...

نعيمة خليصة