الصفحة الرئيسية  قضايا و حوادث

قضايا و حوادث آيـة ماتـت حــرقا فبأي ذنب قتلت؟

نشر في  11 جوان 2014  (12:06)

نرتبك أحيانا وقد نعجز عن الكتابة عن جريمة تحدث يكون فلذة الكبد ضحية والجاني هو الأب،خاصة حين يتعلق الأمر بمسألة الشرف وتنهال الألسن نهشا في الضحية وهي التي لا حضرت ولا شاهدت فعل الجريمة بل ولا تعرف أصلا لا الجاني ولا الضحية. وقضية الحال بل هذه المأساة العائلية التي شهدها حي ابن خلدون غرب العاصمة تحمل في طياتها مأساة بأتم معنى الكلمة .
بداية المأساة كما رواها لنا أحد زملاء الضحية هي مرور والد آية أمام المدرسة الإعدادية صدفة ليشاهد ها واقفة صحبة زملائها البنات ومعهم زميل لهنّ يبدو أن الوالد حذرها من الحديث معه وعكس ما يروج بأنه أمسكها من شعرها وجرها إلى خربة وأضرم في جسدها النار فإن ذلك عار من الصحة وهو ما أفادنا به أحد أقاربها الذي أكد لنا أن اية رافقت والدها لمحل سكناهما وفي غياب والدتها هددها وسكب  عليها كمية من البنزين وبدأ في تهديدها بالحرق  وكان يمسك بولاّعة في يده في حين كانت الهالكة تستعطفه صارخة طالبة الرحمة .
الأبحاث الأولية تفيد أن الهالكة اتصلت بخالتها لتعلمها بأن والدها في حالة هيجان وأنه بصدد تهديدها بالحرق  وترجتها القدوم بأسرع وقت لنجدتها وتخليصها منه.لكن ما حدث بعد ذلك أشبه بأفلام التراجيديا حيث اقترب لهيب الولاعة من جسد آية لتشب النار فيه وليهل الأب الذي لم يصدق عيناه الذي انطلق في عملية الإطفاء لتخليص ابنته من حريق قد يؤدي بحياتها..وعلت أصوات الاستغاثة وهب الجيران لنجدة آية ..
لم أكن أنوي حرقها..
الوالد الملتاع كان في قمة اليأس والذهول ونسي أنه بدوره تعرض لحروق بليغة طالت يديه وذراعيه لكنه كان يهذي بإسم إبنته التي تم نقلها على جناح السرعة إلى مستشفى الحروق البليغة ببن عروس .
ولم يكن يعلم حينها أن غيرته على إبنته وخوفها عليه سيكونان السبب وراء وفاتها.
صراع الموت والحياة
لم يخف الوالد الملتاع حسرته ولوعته وهو يروي لباحث البداية تفاصيل الحادثة بعد أن وقع إسعافه وكان في كل لحظة يدعو الله أن يحفظ ابنته لكن اية التي مكثت في المستشفى سرعان ما تعكرت صحتها وفارقت الحياة مخلفة اللوعة والأسى في قلوب كل أهلها معارفها وخاصة زملائها في الدراسة.
لقد أجمع كل من تحدثوا إلينا من زميلاتها أنها كانت مثالا في الاستقامة وحسن الأخلاق وأنهم يتساءلون عن الأسباب التي دفعت الوالد إلى ارتكاب حماقة كلفته حياة ابنته وهو العامل البسيط الذي يكد من اجلهم.
آية في المقبرة والأب في السجن
يوم الإثنين الماضي تمت مواراة جثمان اية التراب في حين يقبع والدها في السجن لأنه كان سببا في وفاة اية ..الحزن كان يخيم على أهل الفقيدة الذين عبروا لنا عن استيائهم مما روجته بعض المواقع الاجتماعية مؤكدين أن اية يعرفها القاصي والداني بحسن سلوكها وعفتها واستقامتها وأنه ما كان لوالدها أن يهددها بحرقها لولا حرصه على تربيتها وخوفها عليها.

عبد اللطيف العبيدي