الصفحة الرئيسية  قضايا و حوادث

قضايا و حوادث خالتي مباركة (فرنانة): ملحمة بؤس وإلياذة شقاء

نشر في  11 جوان 2014  (11:54)

صحيح أنّ الفايسبوك ـ بسبب من يسيء استعماله ـ يثير الفتن ويختلق المشاكل ويروّج القلاقل، ولكن قد تجد ـ في المقابل ـ من يحسن توظيفه فيفتح البصر والبصيرة على حالات بشيرة جديرة بأن تأخذ من مالنا ووقتنا وعطفنا وإحاطتنا..
فخلال الأسبوع الماضي، وأنا أتصفّح «الفايسبوك» شدّتني الأخت الكريمة ليلى بوعبان بمقال مدعوم بالصّور عن سيّدة عجوز من أولئك الذين قال فيهم لطفي بوشناق «الناس اللي تعاني ونساتهم الأغاني».. فخالتي مباركة بنت رابح مزريقي، وهي من مواليد 13 مارس 1930 (عمرها 84 سنة)، أرملة منذ 20 سنة، لم ترزق بأبناء ومنذ ذلك الوقت و«أمّنا الكبيرة» كالرّيشة في مهبّ الرياح، فهي بلا عائل ولا سند وقد تبيت على الطوى، وقد يتصدّق عليها أحد الخيّرين برغيف خبز وحساء تسدّ بهما رمقها.. خالتي مباركة تعيش في «معمّرة» من الحطب كائنة بشعبة الحدايد، البطاح معتمدية فرنانة ولاية جندوبة، وهذه المنطقة الجبلية وعرة المسالك والوصول إليها يقاسي من أجله صاحبه مشقة وعناء وجهدا جهيدا.. في هذه «العشّة» لا تجد سوى بعض الأثاث البائس الذي لا يصلح الاّ لمصبّ الفضلات.. في «المعمّرة» سرير متآكل، وبدلتان فحسب.. تحدّثنا إلى أمّي مباركة فإذا بنا نصدم بقضاء الله وقدره.. نعم، لم تتذمّر ولم تتبرّم وهي لا تطلب غير كفاف العيش، ولا تطمح الاّ لما يضمن لها القوت حتي لا تهلك جائعة.. انّي على يقين من أنّكم قادرون ـ بما أوتيم من ضمائر حيّة ومشاعر سامية نبيلة ـ على انتشال أمّي مباركة من عذابات وشقاء تتخبّط فيها منذ عقدين من الزمن.. سارعوا إلى نجدتها، فنحن على مشارف رمضان، وها قد هبّت نسائمه العطرة.. جودوا بما تيسّر وتذكّروا أنّ حبّة الخير بسنابل من الجزاء من عند الله..
لمن رقّت أحاسيسه، هذا هو عنوان خالتي مباركة:
مباركة بنت رابح مزريقي، منطقة الحدايد، فرنانة ـ ولاية جندوبة