الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية النائبة حياة عمري تكشف في رسالة كيف تخلت عنها حركة النهضة وإعلامها أنها لا تصلح أن تكون نائب شعب

نشر في  17 جويلية 2019  (09:24)

نشرت حياة العمري عضو مجلس نواب الشعب عن حركة النهضة رسالة ذكرت فيها خيبتها من حركة النهضة ومن قادتها وبالاخص تراجع النهضة عن ترشيحها للانتخابات التشريعية رغم فوزها في الاستشارة:
وكتبت العمري ما يلي:
"لولا المرارة ما كتبت..
أعلنت انضمامي لحركة النهضة في شهر أوت 2014 ووافقت عن قناعة رغم كل الإغراءات التي قدمها لي آنذاك نداء تونس و بقية كل الأحزاب. أوّل يوم ألتقي فيه قيادة الحركة، كان مع سي علي العريض أمين عام الحزب ونائب رئيس الحركة سي عبد الحميد الجلاصي. تبادلنا الحديث وكنت جريئة في كلامي حتى سي علي إلى الآن يقول لي لن أنس أبدا أول لقاء بك. كنت صريحة جدا.

قلت لهما أنا جئت إلى الحركة ليس لأكون مجرد رقم، بل جئت لأقدم الإضافة. في تلك الفترة طبعا طالتني الكثير من التهديدات كما امتد التهديد إلى عائلتي، إلى أن كانت محاولة قتلي يوم 18 سبتمبر 2014 عندما دهستني سيارة،في حادث لم يكن عرضيا، ولا يزال المتهم إلى الآن يقبع في السجن. كان حادثا خطيرا خلف أكثر من خمسين خرزة في الرأس، خرجت جمجمة الرأس من مكانها وكان عدد من الكسور..رغم كل ذلك استمت في اختياري وعشقت الحركة وتبنيت المشروع بكل قوة.
نجحت في الانتخابات، حاولت منذ الأيام الأولى العمل على مشاريع نوعية حتى تكون حركة النهضة مميزة بها على بقية الأحزاب. قدمت 4 مشاريع لرئيس الحركة في شكل كتيبات بها الخطة. تمثلت أساسا في:
1 - الإستراتيجية الوطنية للبحث العلمي حتى يكون في خدمة التنمية والنهوض بالإقتصاد الوطني.
2- مشروع وطني يجمع كل المخترعين والنوابغ
3- مشروع وطني خاص بتشريك كل الشباب وتحفيزهم على الانخراط في الشأن العام.
4- مشروع خاص بجذب المرأة لحركة النهضة حتى تصبح المليون امرأة داخل حركة النهضة.
هذا إضافة إلى إستغلالي الديبلوماسية العلمية وتوظيفها على المستوى الدولي لإبراز الصورة الحقيقة لحركة النهضة، وكنت في كل المحطات أتكلم عن الحركة بكل فخر. والحمد الله تم اختياري لتقلد العديد من المهام الدولية في المنظمات التي تعنى بالبحث العلمي وبالجامعة وبعالم التكنولوجيا.
مع كل ذلك عملت على أن أكون النائبة المنضبطة لقرارات الحركة ولمؤسساتها، سواء في التصويت أو المداخلات بالمجلس. إضافة إلى المجهود الجهوي الذي قدمته، عملت على اختراق كل معاقل التجمع واليسار عبر تحقيق الإنجازات من إدارات جديدة، دور خدمات، دور ثقافة، مسالك فلاحية وطرقات، ماء صالح للشراب وغيره من الملفات. عملت جاهدة جنبا إلى جنب مع أخوتي في كل المحليات. وبفضل ذلك حققت الحركة تقدما بآلاف الأصوات وهذا ما ترجم في الانتخابات البلدية ماي 2018. إضافة إلى الوقوف مع عشرات المحليات والإشراف على الكثير من اللقاءات في عشرات المعتمديات.
كان كل ذلك واجبا لأن الأمانة ثقيلة والمسؤولية كبيرة. واصلت العمل بنفس النسق بالرغم من أنني فقدت ابني الأول في أحشائي بسبب الإرهاق والتعب وبالرغم مما كان من تعتيم ممنهج لمجهودي. بيني و بين نفسي دائما أقول (مش مشكل المهم الضمير مرتاح).
حين قربت المؤتمرات الانتخابية في الأول لم تكن لي نية الترشح، لكن تواصل معي إخوة من أغلب المكاتب ليقولوا لي يا دكتورة أنت مرشحتنا لا تتركيننا في وسط الطريق بعد النجاح الذي حققته الحركة بالجهة. قبلت بتقديم الترشح، مع العلم هذه أول تجربة انتخابية أخوضها لأن في التجربة الأولى كان انتدابا مباشرا. مع تقديم ترشحي بدأت حملة ممنهجة بتشويه وصلت إلى تقديم تقارير كاذبة و ترويج الكثير من المغالطات صدمت بذلك إلى أن وصلت الدرجة بإرسال عضو مركزي إلى سيدي بوزيد لمقابلتي و تهديدي إن لم أسحب ترشحي مقابل تعهد بمنصب وزاري في الحكومة المقبلة.
حقيقة صدمت من كل ذلك وكنت أتساءل هل هذه حركة النهضة التي اخترتها؟ هل هذا الحزب الذي اخترته وعموده الفقري الأخلاق والقيم؟ لم أجد حلا أمامي غير مقابلة رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي فأعلمته بما يجرى من هرسلة وضغط وتلفيق تهم. كانت إجابته "بنتي حياة أنت قيمة مضافة وثابتة لحركة النهضة فلا تتأثري بذلك". خرجت مطمئنة بهذه الكلمات التشجيعية. فشاركت في المؤتمر الانتخابي لانتخاب القائمة التشريعية الأولية. تحصلت على 139 صوتا مقابل 103 صوت للمرتبة الثانية.

عدت بعدها إلى العمل لكن بسبب كل ذلك الضغط مع برودة حادة مرضت و أقمت بالمستشفى لمدة عشرة أيام، طيلة فترة إقامتي لم يزرني أيّ قيادي، بالرغم من أنني مقيمة بمستشفى شارل نيكول قريبا من الجميع، والجميع يعلم.
لم يزرني إلا زملائي من أساتذة جامعيين وأطباء إضافة إلى أخوتي من الرقاب، سيدي بوزيد الغربية، الدندان، بئر الحفي، المزونة، سيدي علي بن عون، سيدي بوزيد الشرقية وتالة. نواب الحركة زاروني الأساتذة زينب براهمي، فريدة العبيدي، سناء مرسني والدكتور محسن السوداني و السيدة أمال عزوز والدكتور عبداللطيف المكي، وعلى كل حال أحاول ان أقنع نفسي وأجد لهم أعذارا.
مع هذا الوضع والضغط النفسي وخلال آخر يوم من إقامتي بالمستشفى يتمّ إعلامي أنني لا أصلح أن أكون نائب شعب ولست موجودة بالقائمة أصلا. قبلت ذلك وهذا قرار مؤسساتي يجب الإنضباط له. لكن ما حازّ بنفسي الإهانة التي ألحقت بي من الحزب الذي اخترته وافتخرت بالانضمام إليه. المشكل ليس في الترشح من عدمه، المشكل في الأذى الذي لحقني من كذب وتشويه أخذه مسلما من قبل قيادة الحركة.
في هذه اللحظات تذكرت أن المرتين الوحيدتين اللتين أقمت فيهما بالمستشفى في حياتي كان السبب الرئيسي فيهما هي حركة النهضة. فشكرا لكل قيادات الحركة على هذا الجميل. تمنياتي لكم جميعا بالنجاح والتوفيق.
حياة عمري