الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية بعد المنع الذي طال قناتي "الحوار التونسي" و"قرطاج+": الهايكا ترفض الرقابة المسبقة على الإعلام وتصدر البيان التالي

نشر في  15 مارس 2019  (11:47)

تبعا لقراري قاضي التحقيق بالمكتب العاشر بالمحكمة الابتدائية بتونس بتاريخ 14 مارس 2019 القاضيين بمنع البث التلفزي لبرنامج "الحقائق الأربع" على قناة "الحوار التونسي" في فقرته المتعلقة بوقائع قضية وفاة مجموعة من الأطفال الرضع في مستشفى بتونس العاصمة، وبمنع إعادة البث التلفزي لحصة خاصة متعلقة بالموضوع نفسه على قناة "قرطاج+"، 
فإن الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري تؤكد على ما يلي:
1) إن صدور قرار في منع بث برامج تلفزية يشكل سابقة خطيرة تهدد بنسف ما تحقق من مكاسب في مجال حرية التعبير والإعلام تم التأكيد عليها صلب دستور الجمهورية التونسية خاصة في الفصل 31 منه الذي ينص على أن "حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة ولا يجوز ممارسة رقابة مسبقة عليها". 
2) إن استناد قاضي التحقيق في قراري منع البث على أن ما سيتم بثه "من شأنه أن يمس من سلامة سير البحث ويتعارض مع مبادئ سرية التحقيق الجنائي ويعد تدخلا في سير العدالة" هو توجه في غير طريقه على اعتبار أن الجزم بذلك يقتضي الاطلاع على محتوى البرامج المعنية بعد بثها، وماعدا ذلك فهو عودة لآلية الرقابة المسبقة المرتبطة تاريخيا بالنظام الدكتاتوري. 
3) إن القرارين المذكورين يشكلان مسا بصلاحيات الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري باعتبارها المؤسسة الموكل لها بصفة حصرية مراقبة مدى تقيد القنوات التلفزية والإذاعية بالقوانين والتراتيب الجاري بها العمل واتخاذ ما يتعين بشأنها.
4) إن من واجب المؤسسات الإعلامية التطرق إلى مختلف المواضيع لإنارة الرأي العام ضمانا لحق المواطنين في الحصول على معلومة دقيقة وقطعا مع ممارسات التعتيم الإعلامي الذي يفضي ضرورة إلى انعدام الشفافية وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة.
5) إن الهيئة حريصة على ضمان حرية الاتصال السمعي والبصري مع تكريس مسؤولية وسائل الإعلام وتعتبر أن التعاطي الإعلامي مع المواضيع المنشورة أمام القضاء يستوجب الالتزام بالقواعد القانونية والمهنية مراعاة لضمانات المحاكمة العادلة، على أن لا يمس ذلك بجوهر الحق في النفاذ للمعلومة ونشرها وتداولها.
هذا، وتؤكد الهيئة على أن تكريس مبدأ حرية التعبير والإعلام بمختلف أبعاده بما في ذلك الامتناع عن الرقابة المسبقة يتطلب جهدا مشتركا من قبل مختلف الأطراف المتدخلة في سبيل التزام كافة مؤسسات الدولة باحترام هذا المبدأ الدستوري الذي يعتبر الدعامة الأساسية للديمقراطية.