الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة في حوار شامل: الفنّان الأردني محمّد العامري يتحدث عن الايقاعات البصرية وقشعريرة اللّغة وكنوز الشرق المفقودة

نشر في  14 مارس 2019  (13:55)

انطلقت الكتابة منذ قديم الزمان من مجموعة رسوم، لتصير إلى شكلها الحالي وتنقسم إلى مجموعة لغات. جمع عديدون بين الشعر والرسم على غرار فيكتور هوغو و وغيوم أبولينير وهنري ميشو وآخرين.

يعدّ  الفنّان محمّد العامري أحد العلامات المضيئة التي تجمع بين الشعر والرسم، نحت خلال مسيرته قرابة خمسين معرضا تشكيليّا واثني عشر مؤلّفا في الشعر والنقد. تحصّل العامري على عدّة جوائز عربيّة وعالميّة أهمّها جائزة لوركا للتفكير باليدين بإسبانيا وجائزة أفضل ديوان شعر عربي سنة  1994، كما تحصّل مرّتين كرسّام على جائزة بينالي الكويت. التقينا محمّد العامري على هامش سامبوزيوم الذي تنظّمهه جمعيّة « معا، للفنّ المعاصر» وكان لنا معه الحديث التالي:

هل ترى نفسك في الرسم أو في الكتابة، وهل ثمّة علاقة بين الفنّ والرسم؟

الرسم والكتابة متصلان تاريخيّا، بدءا من خلال الكتابة عن اللوحة ورسم القصيدة. الشعر ينتظم من خلال الصورة واللّغة، أمّا العمل البصري فينتظم من خلال الإيقاع والصورة. عملت معرضا كامل عن  ديوان «أثر الفراشة» لمحمود درويش. النصّ البصري نصّ مواز ويتقاطع مع النصّ الشعري لكن لا يعبّر عنه بشكل فوتوغرافي، إنّها محفّزات للدخول إلى عالم يختلف في أدواته عن الرسم. سبقني إلى ذلك ضياء عزاوي.

آخر مشروع أنجزته هو دفتر أكورديون على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة. علاقتي مع الكتابة والرسم علاقة يوميّة، إنّها علاقة حياة. تعدّ الفنون الطريق الأسلم لممارسة الحياة وتأملها.

«أثر الفراشة» نصّ نثري أساسا، وعملت على ديوان «على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة» هل ترى نفسك في الشعر الكلاسيكي أو النثر؟

أتحيّز دائما لقوّة التعبير لا إلى الشكل. في الحقيقة، الحديث عن الأشكال جزء من الهروب من علوّ النصّ. أغلب من يلتزم بالبحور هم نظّامون. هناك قشعريرة في اللّغة  ولا ألتزم بالتفكير المهندس والمنظّم  أو الهندسة الرياضيّة لإيقاع اللّغة. هنالك قصائد عموديّة من عصر قبل الإسلام لا زالت تعيش بيننا. يمتلك العمل القويّ الفنيّ الحياة والديمومة، أنظر مثلا إلى أشعار طرفة بن العبد و شعراء المعلّقات. إنّ إقصاء أيّ شكل من أشكال التعبير في هذا العصر هو قصور ومحاولة دفاع معكوسة عن نصوص ضعيفة. كتب محمّد الماغوط النثر لكنّه كان جارحا أكثر ممّن يكتبون العمودي. الإبداع واضح لا لبس فيه.

 سأنتقل بك من الشعر إلى الرسم. هل تتقيّد بتيّارات معيّنة في الرسم وهل أن التقنيات الجديدة ساهمت في ترسيخ الرداءة؟

يرجع ظهور بعض الأعمال الرديئة إلى قصور النقد. ألغى التطوّر الطبيعي للفنون التشكيليّة المدارس. يستفيد كلّ عمل فنّي من كل الموروث الجمالي، كان للمدارس ضرورة في السابق لكن أعوّل على وضع جملة جديدة في هذا العالم. للجمال مقاييس وأسرار، وإذا انفلت الأمر يكون هنالك خلط بين الجيّد والرديء.

برز مجموعة من الكتاب عن الفنّ لا يدركون معنى العمل الفنّي، مهمّة النقد قاصرة في العالم العربي. ساهم ظهور المجاملات والمصالح والشلليّة في ظهور الرداءة. يشكّل العمل الفنّي الحقيقيّ مرجعيّة جماليّة مهما طفا السطح  الخراب.

 هل لي أن أستفسر عن ماهيّة المرجعيّة الجمالية؟

تجريد الطبيعة والإصغاء إليها وتأمّلها، هو المرجع الذي لا ينضب ويمكّن من إدراك العناصر الجماليّة لأيّ عمل. إنّها حيويّة ومتبدّلة وعميقة.

 مشاركة أيّ فنّان في سامبوزيومات الفنون التشكيليّة تمنحه عيونا أخرى متمرّسة، هل ترى أنّه يجب الإكثار من هذه الأعمال الورشويّة؟

تكشف هذه التظاهرات عن عيوب الفنّان،  وتفرز مباشرة وعلانيّة قوّة الفنان المتمكّن وتربك الفنّان الضعيف. تعتبر الورشات المباشرة تدريبا على مواجهة العمل الفنّي. مكّنتني هذه المشاركة من الاحتكاك مع فنانين عرب وتونسيّين وعالميّن وتعطيك مؤشرات على هموم الإنسان اليوم. اطّلعت مثلا على فنانة جيورجيّة ترسم هموم فنانة تونسيّة. اقترب العالم من بعضه البعض وصار يفكّر بنفس الحلم والهمّ، لكن بطرق مختلفة.

وفق وجهة نظرك النقديّة، هل للفنّ العربي مقاييس تدفعه للعالميّة؟

تشكّل مفردة العالميّة إشكالية في حدّ ذاتها.  كلّما كنت صادقا في عملك فأنت كونيّ. جملة الفنّ العربي والإسلامي والشرق أوسطي في منطقتنا، موجود واستفاد منه العالم. بول كلي كان شرقيّا أكثر من الشرقيّين، مثله مثل ماتيس وسيزان وكثيرين. الفنّان ليس بكونه منتميا إلى جغرافيا معيّنة. الشرق مليء بالكنوز والمرجعيّات الجماليّة، لكن البنية التربويّة والتعليميّة المهترئة لم تؤسس لخطاب جمالي صادق.

تعتبر كلّ منطقة عربيّة كنزا حقيقيّا للفعل الجماليّ. ذهبت لليمن، ووجدت منحوتات أهمّ من هنري موور وموروث الآشوريّين والفراعنة. استفاد بيكاسو من إفريقيا كما استلهم غوستاف كليمت أعماله من الأيقونات المصريّة. لدينا قصور في الاستراتيجيّات التربويّة الجماليّة، وفي تلقين المنهاج الجمالي خلال المستويات التعليميّة الأولى. فشلنا في ربط الإنسان بواقعه لأجل إنتاج جماليّات جديدة.

حاوره شوقي البرنوصي


الأكثر قراءة

فضيحة جديدة: البنك المركزي يكشف الجمعيات الدينية الداعمة للإرهاب وهذه مصادر تمويلاتها
لأوّل مرة: الدكتور أحمد المناعي يتحدّث عن "قنبلة" الجهاز السرّي لحركة النهضة وما كشفه له المرحوم المنصف بن سالم
أشهر اسماء المرأة الامازيغية ومعانيها
اسـتـقـلال تـونـس: «قـصـة كـفـاح وفـخـر»
تُشغل 800 اطار وعامل وتُـصـدر 50 بالمائة من إنــتاجـهـا: مـؤسـسـة يـونـيـماد لـصـنـع الأدويـة تصدر التوضيح التالي
ماهي الدول التي يمكن للتونسيين دخولها بدون تأشيرة ؟
للمرة الثانية.. مريم بلقاضي تدخل القفص الذهبي
في خطاب عيد الاستقلال: باجي قايد السبسي يطلب ودّ رئيس الحكومة ويقول له: اذا عاد لنا شاهد...
يكشفها لأوّل مرّة: منير الشرفي يقدّم شهادته بشأن يوم محاولة القبض على "أبو عياض" وما أخبره به قائد أمني دخل في حالة هستيريا
محمد علي النهدي: هكذا اكتشفنا إصابة أمي بمرض الزهايمر

رياضة

آخر أخبار الرياضة

فايس بوك