الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية وزير التعليم العالي وأجندا الفراغ...

نشر في  12 جانفي 2019  (09:15)

بقلم شوقي البرنوصي

تتالى أزمات الحكومة والاتّحاد العام التونسي للشغل، دون بوادر توحي بانفراج الأزمة أيّاما قبيل إضراب القطاع العمومي وإضراب الوظيفة العموميّة يوم 17 جانفي 2019، فبعد مسلسل قطاع التربية انتقلت العدوى إلى قطاع التعليم العالي.

غصّت باحة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يوم الجمعة 11 جانفي 2019 بمئات الأساتذة والباحثين الجامعيّين، وذلك بدعوة من الجامعة العامّة للتعليم العالي احتجاجا على بعض الممارسات المشينة للوزارة.

التفرّد بالرأي وحصان الوزير الجموح

لا يقتصر النجاح على عدم ارتكاب خطأ، ولكن على عدم تكرار نفس الخطأ مرّتين، هكذا يقول الكاتب الانجليزي الساخر جورج برنارد شو. يكمن سرّ الأزمة هذه المرّة أيضا على إتباع وزير التعليم العالي والبحث العلمي سليم خلبوص لسياسة المماطلة والتسويف والتفرّد بالرأي والهروب إلى الأمام كالحصان الجامح، وذلك فيما يخصّ النظام الأساسيّ للجامعيّين.

بعد عدّة اجتماعات تشاوريّة مع منخرطيها قرّرت الجامعة العامّة للتعليم العالي تنظيم هذه الوقفة بعد إسقاط الوزارة لأغلب اقتراحاتها الخاصّة بالنظام الأساسي للجامعيّين والذي سيطرح على مجلس النواب للمصادقة عليه.

بعد تهرّب سلطة الإشراف من الزيادات الخاصّة بأجور الجامعيّين، فإنّها عمدت في هذا القانون إلى ضرب التحفيز لدى  الباحث وترقية الأستاذ حسب الكفاءة واعتماد ترقيات دون مكافئات ماليّة، كما أطالت إجراءات مناظرات الترقية غلق أبواب الانتداب.

تعتمد الديمقراطيّات الحديثة والناجحة على آليّات التشاركيّة في اتّخاذ القرار بين كافّة المتدخّلين، وغياب هذا المبدأ الأساسيّ مثّل القشّة التي قصمت ظهر البعير حسب ما يعتقد الجامعيّون. تحدّدت أولويّات هذا القانون المقترح دون تشريك الهيئات البيداغوجيّة والنقابيّة والمجالس العلميّة، وأقرّ إصلاحات وصفت بالفوقيّة خاصّة المتعلّقة بمشاريع إدماج الأجازات وإصلاح المراحل التحضيريّة للدراسات الهندسيّة مع إقرار عدم تعميم مبدأ الانتخاب في التسيير داخل الجامعة وكأنّ الوزير يتبّع أجندا خفيّة لضرب القطاع عبر إسقاط النظام الأساسيّ المقترح للجامعيّين.

أزمة المعهد العالي للفنون الجميلة

يعتبر معهد الفنون الجميلة بتونس-باختصاصيْ الفنون التشكيليّة والتصميم- من أعرق جامعات التعليم العالي بتونس وساهم منذ تأسيسه سنة 1923 في تطوير الفنّ التشكيليّ التونسي والتعريف به عالميّا، وأسّس منتسبوه مدرسة تونس للرسم مثل نجيب بلخوجة وعمّار فرحات وعلي بن سالم وزبير والهادي التركي وعبد العزيز القرجي وغيرهم.

يقترح القانون المسقط من طرف الوزارة مشروعا لإلغاء قسم الفنون التشكيليّة وإدماجه في اختصاص التصميم، تعدّ هذه الخطوة ضربا لتاريخ المعهد وللفنون التشكيليّة بصفة عامّة وما تمثّله من قيمة اعتباريّة.

قرار سيجعل الفنّ التشكيليّ مجرّد خادم في حضرة التصميم، الذي يمثّل قطاعا تجاريّا بامتياز. يعدّ هذا الإلغاء تبخيسا ضمنيًّا ومتعمّدا من الوزير للفنون والإبداع، يخلق فراغا يوازي إلغاء تعليم المسرح والرقص والموسيقى والآداب ويطرح عديد الاستفهامات مثلما يؤكّد ذلك المفكّر والفنّان الفرنسي ساشا غيتري إذ يقول، «عندما يشعرك عمل فنيّ بالدوخة، تذكّر أكثر شيء يسبّب الدوخة: إنّه الفراغ.»