الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية هذا ما جاء في التحقيق الكامل لموقع نواة بشأن " الجهاز الدعوي الخفي لحركة النهضة" وعلاقته بالقرضاوي

نشر في  06 أكتوبر 2018  (21:05)

اثر ما دوّنه الشيخ الزيتوني ورئيس المركز الدولي لحوار الحضارات لطفي الشندرلي اليوم السبت 6 أكتوبر 2018 على صفحته بالفايسبوك بشأن فرع الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين بتونس حيث اعتبر انه جهاز سري دعوي لحركة النهضة، تجدّد تداول التحقيق الصحفي الذي نشره موقع نواة بتاريخ 24 افريل 2014 والذي أجرته الصحفية ريم بن رجب بعنوان "تحقيق من داخل فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بتونس: جهاز دعوي خفي لحركة النهضة".

 وجاء في تحقيق نواة ما يلي:

"تأسس فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تونس منذ 2012، السنة التي أثير خلالها الجدل حول إدراج الشريعة في الدستور، ومنذ ذلك الوقت يمارس نشاطه بعيدا عن الضوء، حيث نظّم العديد من الأنشطة في فضاءات تابعة للدولة من بينها قصر المؤتمرات وساهم بشكل مباشر في دعم جمعيّة نساء تونسيّات ذات التوجّه الإسلاميّ. ولا يُعرف الكثير عن نشاط الفرع الذي انطلق منذ تأسيسه في إحداث دورات تكوينية لتأهيل الدعاة لتتحوّل فيما بعد إلى دورات في التأهيل الشرعي. سنعمل في هذا التحقيق على كشف جزء من نشاط فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بعد أن قمنا بالترسيم في الدورة التكوينية الخامسة للتأهيل الشرعيّ لسنة 2017- 2018، ومتابعة الدروس لمدّة شهرين معتمدين منهج المراقبة بالمشاركة.

تقدّمتُ للتسجيل في الدورة الخامسة للتكوين والتأهيل الشرعيّ التي أعلن عنها فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوم الجمعة 13 أكتوبر 2017. لم أكن متردّدة أو خائفة، كان هدفي اكتشاف ما يحصل داخل هذا الفرع وكشفه فيما بعد. اتّصلت بالرقم الموضوع على ذمّة العموم في الصفحة الرسميّة لفرع الاتحاد، ردّت عليّ المكلّفة بشؤون الإدارة، ”الأخت هاجر“، استفسرت منها عن جميع الوثائق المطلوبة وعن العنوان وطلبت منّي القدوم في الصباح لإتمام إجراءات التسجيل. صباح يوم الجمعة، ارتديت ”ملابس الدراسة“، حجابي الرماديّ وجبّتي الطويلة السوداء ومعهما سترة رماديّة وحقيبة يد سوداء. وقفت أتأمّل مقرّ الفرع الكائن بشارع خير الدّين باشا بمنطقة مونبليزير والذي لا يبعد عن البناية الضخمة لحركة النهضة. دخلت إلى المكتب واستقبلتني ”الأخت هاجر“ بحرارة ولطف شديدين، أعطيتها صورتي الشمسية ونسخة من بطاقة تعريفي الوطنيّة ونسخة من شهادة الباكالوريا ودفعت لها 75 دينارا، وفي المقابل أعطتني وصلا في التسجيل. ويُعتبر معلوم الترسيم رمزيا مقارنة بالموارد البشرية والمالية المُسخرة للدورة التكوينية، ممّا يطرح أسئلة عديدة حول ميزانية هذه المنظمة ومصادر تمويلها في تونس. سار كلّ شيء بسلاسة عجيبة وعدت بعدها إلى مكتبي وكلّي فضول وحماس لخوض رحلتي الجديدة داخل الفرع التونسي للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين.

حصة علوم القرآن: فرصة لشيطنة المخالفين

في اليوم الأوّل لانطلاق الدروس، 17 أكتوبر 2017، كان حضور ”الأخوات والإخوة“ مُكثّفا، قرابة الأربعين شخصا  من مجموع 58 شخصا (36 إناث و22 ذكور) وهذا فقط بالنسبة للفوج الذي أنتمي إليه. ينحدرون من مناطق مختلفة ولكن أغلبهم مُقيم بالعاصمة وتتراوح أعمارهم بين العشرين والستين سنة، من بينهم من انقطع عن الدراسة بعد الباكالوريا وحتى قبلها ولكن معظمهم أصحاب شهادات عليا. وقد لفت انتباهي طالب اسمه فريد خدومة اعتاد أن يناقش الأساتذة ويطرح أفكاره في كل حصّة، وأعلن أنّه كان شيوعيّا في أحد الحصص قبل أن يغيّر أفكاره ويهتمّ بالدراسات الاسلاميّة، وبالتقصي عنه اكتشفنا أن فريد له العديد من الإصدارات في سلسلة المعارف المبسطة حول الجماعة الإسلاميّة في تونس وتاريخ القرآن وداعش والطالبان وكتاب آخر عنوانه ”الفن بين الحلال والحرام“ من إصدار دار ميّارة للنشر والتوزيع.

جلست على المقعد أنتظر مثل غيري قدوم الأستاذ وبدأ حصّة علوم القرآن التي سندرس خلالها محاور عديدة من بينها، جدل الوحي والوعي وأسباب النزول والأحرف السبع. دخل الأستاذ إلى قاعة الدرس وبدأ الحصّة بالدعاء. هو الدكتور يوسف بن سليمان، درس في تونس ثمّ انتقل إلى سوريا مُكرهًا بسبب انتمائه إلى حركة الاتجاه الإسلامي سابقا، استقرّ لفترة طويلة في الجزائر ودرس الحقوق والعلوم الدقيقة، حسب ما أخبرنا به. شارك في العديد من المحاضرات التي قدّمتها حركة النهضة قبل الانتخابات التشريعيّة في 2011، وشارك في الدورة التكوينية لتكوين الأئمة والدعاة بالمدرسة القرآنية تاج الوقار بمونفلوري وبالتعاون مع فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. تحدّث الأستاذ كثيرا عن شرف طلب العلوم الشرعيّة وكان يردّد على مسامعنا عبارات من قبيل ”أنتم في مكان طاهر“، و”أنتم في حضرة الديّان“، وأنّ ”المسلم داعية أينما كان وهو كالغيث حيثما وقع نفع“، وكان الطلبة على اختلاف أعمارهم يُتمتمون بعد كلّ جملة يقولها الأستاذ ”آمين“، ”الحمد الله“ و”ماشاء الله“. هذا الجو من الالتزام والخشوع حَمّس الأستاذ الذي كان يتحدّث بطريقة أقرب إلى إلقاء خطبة في المسجد منها إلى إلقاء درس، حيث كان يرقّق صوته ثمّ يغلظه، يصرخ ويهدأ، وينظر في عيون الطالبات اللائي كنّ جميعهنّ محجّبات باستثناء واحدة لا ترتدي حجابا وأخرى مُنقّبة. كان خطاب الأستاذ تجييشيّا ومُحمّسا، إذ تحدّث عن القَصاص في الإسلام، قائلا ”القصاص عند المسلمين من أجل الحياة وشتّان ما بين إقامة حدّ من أجل الحياة وبين إقامة حدّ من أجل الموت“. لم يقف يوسف بن سليمان عند هذا الحدّ، إذ تحدّث عن ”الجَهلة“، وفق توصيفه، الذين يتحدّثون في شأن المسلمين، مؤكّدا أن ”المشكل في أمّة الإسلام هم الرويبضة والعلمانيّون والقرآنيون الرافضون لسنّة الرسول“. وبذكر القرآنيّين تدخلت طالبة في الأربعين من عمرها، لتقول بأن ”محمد الطالبي كافر ومواقفه كلّها مرفوضة“ فيجيبها الأستاذ قائلا ”نأمل أن يكون الطالبي قد خرف“، ثم يستدرك ويقول ”لا بدّ من التذكير بأن محمد الطالبي نَقَد بن علي وكانت مواقفه تجاه نظام حكمه جريئة وقد كان أوّل من تحدّث عن العلمانيّين ووصفهم بالمنسلخين“.

حصة علم الحديث: عضو شورى النهضة يدافع عن القرضاوي

انتهت الحصّة الأولى وخرجت منها بانطباع أن مادّة علوم القرآن ستكون من أهمّ المواد التي سندرسها لما تفتحه من إمكانيّات للتأويل والنقاش وتمرير الرسائل. أخذنا فترة استراحة قبل الالتحاق بالحصّة الثانية لدراسة مادّة علم الحديث. فترة الاستراحة هي عبارة عن وقت مُخصّص لشرب الشاي وتجاذب أطراف الحديث والصلاة. كان المرحاض يعجّ بالطالبات اللائي كنّ تتوضأن، طلبت منّي إحداهنّ مرافقتها للصلاة فتحجّجت بأني على جنابة. لم تدم فترة الاستراحة طويلا وعدنا إلى مقاعد الدرس، دخل الأستاذ علي بوعون مُبتسما، وضع حقيبته الجلديّة على الطاولة ورحّب بنا، مُثنيا على عزمنا في طلب العلم من أجل نصرة الدّين. وعلي بوعون، مثلما قدّم لنا نفسه، هو عضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، درس في الأزهر والجامعة الزيتونيّة وهو من طلبة يوسف القرضاوي وينتظر مناقشة أطروحة دكتورا في علم الحديث. تكلّم بوعون عن المحاور الكبرى لمادة علم الحديث ومن بين الأفكار التي قالها ومرّ عليها بسرعة هي أنّ السُّنّة بإمكانها أن تحرّم أشياء لم يذكرها القرآن، قائلا والابتسامة تعلو محيّاه ”وأطيعوا الله ورسوله“. في الأثناء دخل عبد المجيد النجار المدير التنفيذي لفرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعضو مجلس شورى حركة النهضة، كان يتكلّم وفي يده حمّالة مفاتيح عليها شعار حركة النهضة، تحدّث عن أهميّة تعلّم العلوم الشرعيّة وعن الإعلام الذي يشوّه الاتحاد ورئيسه يوسف القرضاوي، مؤكّدا أنهم ”أخذوا على عاتقهم الجانب العلميّ بالأساس دون غيره“ وأنهم ”جمعيّة مدنية ثقافية دينيّة هدفها تلقين العلوم الشرعيّة لمختلف الفئات العمريّة“. أشار عبد المجيد النجار خلال خطابه الذي توجّه به إلى الطلبة، بهدف طمأنتهم والرد على الشبوهات التي تحوم حول نشاط الاتحاد، إلى أنّه ستُخصّص دروس للشباب في أيام العطل حول بعض المفاهيم الجدليّة وأوّلها الجهاد. وسبق أن نظّم الاتحاد دورة تكوينية مكثّفة في العلوم الشرعية في 2013 و2014 مُوجّهة لفئة الشباب والطلبة بالخصوص وتحتوي على المواد التالية: العقيدة والفرق الإسلامية، أصول الفقه ومقاصد الشريعة وضوابط فهم السنة والعمل بها.

”منابر متحرّكة“ ضدّ العلمانيّة

يستغل الأساتذة أي فرصة لشيطنة اليسار والعلمانيّة، وحتى حصّة اللغة العربيّة التي تبدو في الظاهر حصّة لتعلّم النحو والصرف والقواعد اللغويّة، استغّلها الأستاذ لتمرير موقفه الإسلاموي من العلمانية وأحزاب اليسار. تحدّث أستاذ اللغة العربيّة عبد الرحمان الشريف عن ”محاولات وأد اللغة العربيّة من قبل اليساريّين من بينهم صالح القرمادي والطاهر الهمامي، أعداء اللغة العربيّة الذين شجّعوا على نشر العاميّة“، وكان يردّد على مسامعنا في كلّ مرّة فكرة مفادها أن اليسار التونسي يريد ضرب الدين والنصّ الدينيّ بالاعتداء على اللغة العربية. وحتى أستاذ الفقه، محمد مقداد عرباوي، وهو إمام خطيب في جامع الفلاح بشارع ألان سفاري بتونس العاصمة وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فرع تونس، لم يفوّت فرصة شيطنة العلمانية وهو بصدد الحديث عن فقه الطهارة والصلاة بالقول، ”إنّ العلمانية هي السبب في ابتعاد الناس عن دينهم والدليل الفنادق المُختلطة التي يمارس فيها الناس الموبقات“، مؤكّدا أنه لو ”تمّ الاحتكام إلى الشريعة في حياتنا لما وصلنا إلى هذا الحال“. يُفهَم من وجهة النظر هذه أن العلمانيّة هي الشرّ المُطلق والطلبة الذين سيتلقون تكوينا في فرع الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين سيكونون ”منابر متحرّكة“ مهمّتها القضاء على هذا الشرّ، وهو ما يردّده على مسامعنا الأساتذة بشكل دائم

”تونس الخضراء التي حوّلت العلمانية خضرتها إلى سواد“[1] كما يقول يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في كتابه ”التطرف العلماني في مواجهة الإسلام: نموذج تركيا وتونس“ الذي نُشر سنة 2008، هي مكان مناسب لنشر أفكار الاتحاد التي تقوم على تأويلات أحادية للنص القرآني والسنة النبوية مستمدة في معظمها من المرجعية الفقهية الكلاسيكية، ولكن يجري تغليفها في بعض الأحيان بشعارات ”مقاومة الغلو والتطرف“ و”نشر الوسطية“. وفي هذا السياق قام مكتب تونس منذ الدورات الأولى في التكوين والتأهيل الشرعيّ بتدريس مادّة الأحوال الشخصيّة، ولكن وفق أيّ تصوّر ومرجعيّة؟ تعتبر مجلّة الأحوال الشخصيّة في فكر القرضاوي ”مجلّة قانونية مناقضة للشرع الإسلاميّ لتجريمها تعدّد الزوجات ولإباحتها التبنّي“، وهذا ما يذكره في كتابه المشار إليه سابقا.

يُشار أيضا إلى أن الاتحاد قام بتنظيم ”دورة علمية“ مجانية سنة 2016 امتدّت على ثلاثة أسابيع تحت عنوان ”الأحوال الشخصية بين الشريعة والقانون“ بالتعاون مع جمعية الدعوة والإصلاح التي يترأسها القيادي بحركة النهضة الحبيب اللوز. لم يكتف فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بجعل مادة الأحوال الشخصية مادّة محوريّة بالنسبة إلى طلبة السنة الثانية بل قاموا هذه السنة وبعد الجدل حول المساواة في الإرث الذي انطلق في أوت 2017 بإدراج مادّة ”المواريث“ لطلبة السنة الثالثة. ويُذكر في هذا السياق أن القرضاوي أصدر بيانا شديد اللهجة ردّا على رئيس الجمهوريّة إثر إطلاقه مبادرة المساواة في الميراث، معتبرا أن ”أحكام الميراث المنصوص عليها صراحة في القرآن الكريم، تعتبر من جملة الأحكام القطعية، والثوابت المُجمع عليها في جميع المذاهب الإسلامية“، وداعيا ”الشعب التونسي، نساء ورجالا إلى التعبير عن رفضهم ومعارضتهم لهذا التوجه وهذا المسعى“. أمّا حركة النهضة فلم تقدر على التخلّص من ثقل الإرث الإخواني، وكانت مواقف قياديّيها مرتبكة بخصوص مسألة المساواة في الميراث ولكنّها كانت تدور في فلك مقولة ”لن نحلّل الحرام ونحرّم الحلال“. ومنذ تأسيسه سنة 2012 يقدّم فرع الاتحاد دورات تكوينيّة في العلوم الشرعيّة.

وقد أثار نشاطه جدلا بعد تنبيه أستاذة الحضارة الإسلاميّة نائلة السلّيني في مقال لها إلى خطورة نشاط فرع الاتحاد بتونس ”المنافي للقوانين والدستور التونسي“ على حد تعبيرها. وفي نفس السياق أمضى مجموعة من الأكاديميين والسياسيّين عريضة توجّهوا بها إلى وزارة التعليم العالي وإلى مجلس نوّاب الشعب. إزاء كل هذا اكتفى الفرع بالردّ على نائلة السليني في صحيفة المغرب ووصفها بـ”المتطرّفة“ و”الإقصائيّة“ وأصدر بيانا توضيحيّا للرأي العام، أكّد فيه أنّ ”ما يقدّمه من التثقيف الدينيّ لن يكون إلاّ حصنا قويّا لهذه البلاد ولشعبها ضدّ كل مظاهر الغلوّ والتطرّف“، واستأنف نشاطه بشكل عاديّ محاولا استقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب المتحصّل على شهادة علميّة أو الذي لم يتمكّن من استكمال تعليمه. غضب بعد تصنيف الاتحاد ”منظمة إرهابية“ كان الجوّ مشحونا في الحصّة التي تلت تصنيف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في نوفمبر 2017، منظمة إرهابية من قبل المحور السعودي الإمارتي المصريّ، بدى أستاذ علوم القرآن يوسف بن سليمان مرتبكا، حاول قدر المستطاع ألاّ يتكلّم في الموضوع بشكل مباشر، لكنّه انفجر في وسط الدرس

وقال ”إن تونس هي بلاد دعوة بالأساس وكيف يمكن أن نجعل نساء تونس يتحجّبن وهنّ لا يعرفن أبجديّات الدّين ولا يشاهدن قنوات مثل اقرأ والرحمة والإنسان“، مؤكّدا أن ”دور الاتحاد هو نشر الدين الإسلاميّ وتعليم الناس عقائده وشرائعه على عكس ما يُروّج له أعداء الإسلام حول ارتباط نشاطه بأعمال العنف والتخريب“. ومن هنا انطلق في الحديث عن تصنيف الاتحاد ”منظمة إرهابيّة“ وقال ”إنّ يوسف القرضاوي هو شيخ من آل الله وليس من المتطبّلين مثل شيوخ السعوديّة ناشري الفتنة والوهابية“. وبدأ بعض الطلبة بالتعليق على الموضوع بسخرية قائلين ”أصبحنا الآن إرهابيين“، و”السعودية عدوّة للإسلام“ ”وعوض معاداة أنصار الدين كان عليها مساعدة المسلمين في بورما“، ودخل الجميع في موجة دعاء لمسلمي بورما قائلين بصوت واحد ”اللهم انصر إخواننا في بورما واحفظهم واحفظ أجسادهم من كل سوء يا ربّ العالمين“.

بعيدا عن المناورات السياسية السعودية المتعلقة بهذا التصنيف نظرا للارتباط التاريخيّ بين الإخوان والوهابية، حيث كان آل سعود سنداً لحسن البنا في بداياته وقد أعانوه على نشر أفكاره وتوسيع مشروعه السياسيّ الدينيّ بمساعدات ماليّة مما أدى إلى انشقاق العديد من القيادات الإخوانيّة الرافضين لانصهار الفكر الإخوانيّ مع الفكر الوهابيّ السعوديّ، من الملاحظ في النشاط التعليمي لفرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أنه يحمل مشروعا دينيا ومُجتمعيا يهدف إلى إعداد طالب مِعياري عبر مواد ”شرعية“ منتقاة من المدونة الفقهية ومطعّمة بالفكر الإسلامي المعاصر لمدرسة القرضاوي. إذ يمتد البرنامج السنوي على ثلاث ثلاثيّات تنتهي كلّ واحدة بامتحانات حول جميع المواد، وهناك دورة تدارك في نهاية كلّ سنة دراسيّة بالنسبة للمواد التي لم يتحصّل فيها الطالب/الطالبة على معدّل 10 من 20.

عديدة هي المواد الشرعيّة التي تُدرّس خلال السنوات الثلاث من بينها علوم القرآن وعلوم الحديث وفقه الطهارة وفقه السيرة وفقه المعاملات والقضايا العقديّة والأحوال الشخصيّة والسياسة الشرعيّة والمواريث، بمعدّل ثماني ساعات في الأسبوع. بالإضافة إلى هذا يطرح الفرع نفسه كمصدر إطلاقي لبث الوعي الديني ومُوازِ للتربية الدينية الرسمية، وقد ورد في المطويّة التي تتضمّن برنامج ونظام الدورة التكوينية الخامسة أن فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعدّ ”مصدرا موثوقا لتعلّم الدّين“ خاصّة وأنّ ”الشباب التونسيّ لم تُسعفه الظروف بما يروي شوقه إلى تعلّم حقائق دينه“.

ففي ظل تراجع تأثير التعليم الجامعي العمومي خاصّة في مجال الدّين الذي انحسر فيه الفكر النقدي وتراجعت الدراسات التي تبحث في التراث الإسلامي والتي من شأنها أن تُعيد دون خوف من التكفير النظر في كلّ المسلّمات، يقدّم الاتحاد وغيره من الجمعيات الدينية أنفسهم ”مصادر موثوقة لتعلّم الدين“ وتأهيل الشباب المفتقر لثقافة دينية، من شأنها أن تجعله منفتحا ومؤمنا بقيم الاختلاف والتعدد.

ينشط تلامذة القرضاوي، تحت غطاء المجتمع المدنيّ ووفق المنظومة القانونية التونسية، وقد صدر الترخيص الرسمي لنشاط الفرع في الرائد الرسمي بتاريخ 26 أفريل 2012. وفي هذا السياق يُلاحظ الدور الإشرافي المتقدم لحركة النهضة على هذا الفرع من خلال عضوي مجلس الشورى، عبد المجيد النجار الذي يشغل خطة المدير التنفيذي وكمال الصيد الذي يشغل خطة أمين المال. وتتعارض هذه المسؤوليات الحزبية والجمعياتية المزدوجة مع المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات الذي يمنع أن يكون ”مؤسسو ومسيرو الجمعية ممن يضطلعون بمسؤوليات ضمن الهياكل المركزية المسيّرة للأحزاب السياسية“. ارتباط حركة النهضة بفرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واضح ولا يعوزه الرهان السياسي والمجتمعي، فهي تنشط تحت خيمته وتراهن عليه لتكوين طلبة سيكونون بعد التخرّج منابر متحركة ينطقون باسم أفكارها ومرجعيّاتها. فرع الاتحاد بتونس بصدد توسيع نشاطه وسيفتح قريبا فروعا في صفاقس والقيروان وقفصة لمواصلة نشر أفكاره.