الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية في تدوينة مؤثرة: لينا بن مهني تتحدث عن مرضها وتوجه هذه الرسائل

نشر في  12 أوت 2017  (13:02)

في تدوينة مؤثرة، تحدثت الناشطة الحقوقية لينا بن مهني عن مرضها (LUPUS LED) موجهة مجموعة من الرسائل. وهذا نص رسالتها كاملة:

"الكلمات اللي باش نكتبهم مانيش نكتب فيها على اساس انّي بطلة و لا غيرو. نكتب فيم للناس اللي يكتبولي يسألوني على تجربة المرض و مقاومة المرض 
نكتب فيهم للطفلة اللي قتلي تحب تموت قبل ما يقتلها المرض

انا تولدت في عايلة مالطبقة المتوسطة. امي و بابا الزوز شهارة. عشنا ايامات حلوة وعشنا ايامات صعيبة. ساعات لباس وساعات تتسكّر. المهم عشت كبرت قريت درت في تونس و صاعات البرة من تونس خاطر امي و بابا كان مساعدين يضحيو بكل شي باش يكبروني و يقريوني و يخليوني نعيش احسن عيشة الامور ماشية لباس حتى عمر 11 سنة وقت اللي ضربني مرض اسمو LUPUS LED.. مرض مزمن مازال عايش معاياو في لليوم..

المرض هذا مزمن و ما يبراش و يضرب كل مرة عضو مالبدن و قلبلي حياتي الكل من بنت الزهراء اللي ما تخرجش مالبحر و الي تعدي نهارها بين صالة البسكات و ملعب التنس و قاعة الجمبازو تكوّر مع ولاد الحومة نلقى روحي في حالة عجز يوّكلو فيا و يلبسو و ما نجّم نعمل شي وحدي . تحرمت مالبحر خاطر ممنوع عليا الخروج في الشمس وتحرمت من ماكلة عادية خاطر بديت ناخو فال corticoides و عانيت من اثارهم الجانبية

و في عمر 11 سنة بديت ناكل مسوس و بدا بدني يتبدّل و يتاثر بالمرض تنفخت و لون قشرتي تبدل و كلاوني les vergetures 
في عمر حساس برشة خاصة لطفلة في العمر هذاكة تعتبر جمالها الجسدي حاجة مهمة برشة 
وعملت chimiothérapie وتعبت

اما بفضل الاحاطة العائلية نجمت نتجاوز حكايات بابا معايا و اقناعو ليا انو الحياة فيه البتهي و فيها الخايب و انّا لازم نقاومو خلاتني نتخلّى على عاداتي اليومية و حياتي القديمة و نصنع عالمي عالمي اللي كلّو كتب و موسيقى و سينما 
عالمي اللي اغلبو في الدار و لا في المعهد و لا في السبيطار و في السبيطار تعلمت برشة حاجات حليت عينيا وش فت معاناة الناس شفت صغلر عايلاتهم تخلاو عليهم خاطر المرض و رغم ذلك مازالو يقاومو شفت الفرق بين الخطاب الرسمي متاع تونس لباس و الحالة الحقيقية و نقص التجهيزات و غيرو و غيرو 
وواصلت قرايتي في ظروف صعيبة : برشة غيابات و برشة تعب ووجيعة و عجز و نجحت و خذيت الباك . صحيح تخليت على احلام من قبيل انّي ندخل للاكاديمية العسكرية و لاّ انّي نقرا طب خاطر من لولي مهووسة بخدمة الوطن و الانسانية اما قريت و خذيت الباك و من اختصاص علوم تجريبية مشيت لل 9 افريل و قريت لغة و تميزت فيها و كنت ديما نجيب احسن المعدلات و كنت نبدع في مواد معينة لدرجة الاساتذة يبداو يلوجو عليا خاطر ما يعرفونيش و ما يراونيش اي كنت عاقلة برشة و ما نحبش الهدرة ندخل نقرا و نخرج ما نحكيش بالكل و زيد كمن نغيب برشة بسبب المرض . و مشات الدنيا هكاكة و عام الاستاذية الدنيا حبت انّي نخسر كلاويا الزوز و نلقى روحي في فرش سبيطار . وقت الامتحانات نخرج مالسبيطار نعدي و نرجع للسبيطار بابا يبدا واقف قدام القاعة يستنى خاطرو تعهد مع الاطباء انو يعمل هكاكة خاطر كنت نجم نفقد الوعي في اي لحظة و لاّ حتى نموت و ووقفو معايا العايلة و الطبة و الاطار الطبي و الاساتذة و خدمت رسالة الاستاذية على فرش السبيطار و عامتها نجحت الاولى عالجامعة الكل 
وقتها بدات رحلة عذاب مع dialyse péritonéale

اللي هي طريقة تصفية دم تصير بصفة يومية على مدى 10 ساعا و ساعات اكثر . مشيت للسبيطار و حطولي cathéter
و عشت عامين وtuyau خارج من كرشي و عديت مدة في السبيطار نتعلم كيفاش نخدم الماكينة و كيفاش نظفها و نظف الجرح و نغطيه خاطر الزلقة بفلقة و الغلطة سومها غالي . عشت التجربة و نعرف ضربت infection 
وصلتني للموت وصلت ملوحة في فرش ب درجة سخانة متاع موت و عاجزة حتى عالكلام 
و كملت عشت و قيدت في الماجستير و ذيتو في الظروف هاذيكة و كنت مال 3 الاولين 
بعد امي و بابا رفضو انّي نكمل نعيش هكاكة و بدا الحديث على زرع كلوة وو صلو الزوز يتعاركو شكون باش يعطي الكلوة كل واحد يقدم في روحو على لاخر و شاء ت الدنيا نّو امي هي اللي تعطيني كلوتها و بعد رحلة تحاليل طويلة . نهار 14 فيفري 2007 نهار عيد الحب دخلنا لقاعة العمليات نتفكر اخر حاجة انّي حكيت مع المبنج متاعي و فدلكنا و كانو دايرين بيا برشة طبة . بعد قمت حليت عينيا نلقى روحي في قاعة معقمة و نرى في باب عملي شارة النصر من ورا بلار 
وحسيت روحي نتنفس بصفة عادية بعد درا قداش من عام عذاب . المهم خرجت مالعملية لباس و امي تعبت مدة بسبب infection 
جرثومة مخلينها تدور في قاعة العملية

خويا تولد بعد عام من ملرضتي الاولى و تظلم في جرتي برشة خاطر الجهود كانت مصبوبة على مرضي و علاجي اما حسيتو تعلم برشة و كبر قبل وقتو و هو يعيش في هذا الكل . اليوم خويا زادة قاعدة نتعلم منو في برشة خاجات رغم اللي هو اصغر مني برشة و هو مشرف عايلة كاملة بقرايتو و تالقو .

المهم بعد مدة كلّو قعد حديث و رجعنا نعيشو بصفة عادية رجعت نعمل رياضة و امي زادة و رجعت نسافر و نعيش بصفة عادية من تصفية دم نلقى روحي عايشة بشوية حرابش و في الهم عندك ما تختار و بعد 6 اشهرة مالعملية نلقى روحي نشارك في بطولة العالم للمنتفعين بزرع الاعضاء في بانكوك و رغم اللي ما تدربتش برشة بسسب ضيق الوقت و قلة الامكانيات جبت ميدالية فضية و رفرفت الراية التونسية في بانكوك و بعد في استراليا و ليبيا

بعد ترشحت للفولبرايت و مشيت قريت في تافتس يونيفرسيتي في بوسطن غادي شفت تونس من وجهة نظر اخرى و عرفت برشة عباد و سافرت و زدت تعلمت حاجات اخرى.
وبدات دودة التدوين و بديت نكتب و نحكي عالعوج و على الظلم و بدات برشة مشاكل اما كنت مقتنعة بانّي نعمل في حاجة صحيحة و بدات مضايقات و بدا الحجب و ووصلنا لدرجة اقتحام امن الدولة للدار و السرقة مع مضايقات لامي و بابا في خدمتهم اما هوما علموني انّي ما نسكتش عالحق و دخلت نقري و واجهت و قلت لا كي كانو يجيبةلي باش نصحح على مناشدة لبن علي بالرغم اني مجرد متعاقدة و كنت ماناخوش شهريتي في وقتها و غيرو اما واصلت كي حرق بوعزيزي روحو ماكان عندي حتى خيار غير انّي نحكي عاللي صاير و تحديت ضعف بدني و التعب و تنقلت وصورت و كتبت و عيطت في المظاهرات لا قلّي حد اعمل هكاكة و لا دربني حد و لا دفعلي حد و صار اللي صار خرجت في المباشر بوجهي و هددتني سيدة العقربي و غيرها وواصلت و مشا بن علي و نلقى روحي تحت الاضواء و نلقى روحي نسافر و نشارك في محاضرات و خذيت برشة جوائز و رشحونيل نوبل للسلام و نلقى روحي منبوذة من برشة توانسة و هادموني الكل تقول انا رشّحت روحي و انا بسذاجتي مش فاهمة شي خاطر مش فاهمة فاش غلط بالضبط و تشوهت و تهددت و تهددت عايلتي اما قررت انّي نواصل طريقي و نكمل عالمبدأ

كملت قريت طلبتي اللي تعلمت منهم برشة و اللي لليوم يبعثولي و يكتبولي بالرغم اللي ماعادش معاهم وواصلت في الطريق و في نهار نلقى روحي مهددة في حياتي و عايشة تحت الحماية وواصلت خاطر المرض علمني الصبر و الاصرار

كتبت كتاب صغير ترجم ل8 لغات و خلاني نسافر و حققت وحدة من حلماتي و شاركت في برشة كتب جماعية . عملت برشة تصاور و حققت حلمة اخرى ...
و مازلت ندور و نصور طبيعة و مظاهرات و بلدان اخرى و ناس ...

وبعد خسرت خدمتي و بالرغم اللي جاتني عروض باش نخرج رفضت و قلت ما نعيش كان هنا و مازلت مانعيش كان هنا رغم اللي داخلة في 3 عام بطالة رسميا اما عمري ما وقفت خدمت في الترجمة و كتبت مقالات و عملت تدريبات و غيرو و غيرو 
ماوقفتش و لقيت عايلتي بجنبي.. وشجعوني برشة ناس بالكلمة الطيبة و ببرشة حب"

بدني ساعات يرخ و ساعات يبدل لباس . كي نبدا مش لباس نحكي و نتكلم و برشة ناس تاقف معايا . اليوم ظروفي مش ساهلة بالكل اما مازلت مكبشة . بدني يمر بفترة صعيبة و رجع عليه تعب 7 سنين ماغير نوم ومع برشة تنقلات في تونس و خارجها خاطر كي نسمع بناس محتاجة لوقفة نخدم الكرهبة و نمشي ما نخممش في بدني و الشمس و الماكلة الخاصة و التعب نعمل مئات الكيلمترات و نسوق و نصور و نكتب و ننشر. كليت طرايح من عند بوليسية خاطر عمري لا حبيت نسكت عالظلم و ديما نحكي عالتجاوزات طرايح كانت تنجم ترزيني في كلوتي اللي هداتهالي امي ...

بدني اللي مالمفروض حتى ساك رزين ما نهزوش تعبتو . هذاكة علاش في الفترة لخرة عطيت لروحي وقت باش نتفرهد . و بالطبيعة فمة شكون ما رحمش و قال بعدت عالقضية خاطر بالنسبة ليه تصويرة ببكيني كفر و ميوعة هذاكة مخو اش عطاه بالرغم اللي انا عندي اكثر من عام نخدم انا و بابا على مكتبات السجون و ندور و نلم في الكتب من تونس الكل بكرهبتي و بامكانياتي الخاصة

خانوني برشة عباد و أوّل عباد تخلاو عليا هوما العباد اللي وقت معاهم . و الضربات اللي جاتني ملذي زعمة صحاب اكثر من ضربات الاغراب . اما عرفت برشة عباد محلاهم تعلّمت منهم برشة حاجات و قابلت رجال و نساء من عظماء العالم كنت نقرا عليهم في الكتب . قابلت وزرة و رؤساء اما احلى ناس هوما اللي قابلتهم في اعتصامات و يف ارياف برشة تلقائية و برشة دفء و برشة حب .

كتبت الكلام هذا باش نقول للطفلة للي كتبتلي ما تأيسش المرض يتعب و كيفك خممت في الموت كيفك جاتني لحظات يأس اما في كل مرة قعت مع روحي و خمم و شفت اللي الحياة حاجة مزيانة برشة و قررت باش نقاوم و نواصل

توجعت و عانيت و سمعت برشة كلام خايب من ناس و لليوم نسمع فيه و باش تسمع هاك سمنت هاك ضعفت شبي جلدتك هكة شبيك تبدلت هاك معاقة هاك تحكي بالحلّة . اما هذاكة كل خليه وراك تبّع قلبك و اعمل شنوة تحب مع المحافظة على صحتك و بدنك.. حط في بالك اللي الطب كل يوم يتطوّر و انّو مرض ينجم يكون اليوم مستعصي غدوة يوّلي حكاية فارغة

كيفك خممت باش نسيّب كل شي كيفك بكيت و نقمت اما في كل مرة نرجع و نقول لا اخزر بحذاك تو ترا حاجات باهين ساعات كتاب يرجّع فيك الروح غناية تحييك و لا كلمة باهية من عند عبد ترجعلك الامل .

وحاجة اخرى اعمل الحاجات اللي تحبهم ما تحرمش روحك من شي الاّ الحاجات اللي تضرلك صحتك عاون العباد تو تشوف محلاه الاحساس اخزر القدام و ما تخليش المرض يكبلك.. هكة و لاّهكة كلنا باش نموتو تختلف اسباب الموت من عبد لعبد و يختلف العمر اما كلنا ماشينلها اليوم غدوة بعد غدوة مالازمش نخممو في الحكاية برشة و لازم نخممو كيفاش نتميزو و نخليو أثر و حاجة للبشرية لازم نعيشو لرواحنا و نخممو في غيرنا زادة".