Obtenir Adobe Flash Player
Obtenir Adobe Flash Player
الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المؤرّخ عبد الجليل بوقرة يتحدّث عن "الخطة الخبيثة" للنهضة وعن معلومات مدوية حول طبيب بورقيبة

نشر في  01 جوان 2016  (11:11)

النهضة تسعى الى طمأنة أوروبا وأمريكا

طبيب بورقيبة يعتبر انّ بن علي «سرق» منه رئاسة الجمهورية سنة 87

 نلتقي في هذا العدد بالمؤرّخ والأستاذ الجامعي عبد الجليل بوقرة الذي تحدّث عن عديد المحاور ومنها حركة النهضة التي أكد لنا أنها «تتقن أسلوب الجهر بما لا تضمر»، حيث أنها لم تتغيّر بعد مؤتمرها العاشر الأخير الذي أعلنت فيه الفصل بين الدعوي والسياسي.
وشدّد ضيفنا على اعتبار انّ كل ما قامت به النهضة هو محاولة للالتفاف على انحسار تمدّد الإسلام السياسي إقليميا محاولة منها لطمأنة الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية .كما تحدّث عن العديد من المسائل الأخرى الهامة و«الجريئة» تطالعونها تباعا..

- استنكرت وصف حركة النهضة للمتورط في تفجيرات سوسة والمنستير محرز بودقة انه شهيد وانه أُعدم ظلما، مما دفعك للتساؤل عن عدم منح صفة الشهيد للإرهابي الرزقي. فهل توضّح لنا ذلك؟
رغم قناعتي من أن محرز بودقّة وغيره ممّن دبّروا وخطّطوا ونفّذوا عملية تفجيرات الفنادق في سوسة والمنستير هم من أبناء حركة الاتجاه الاسلامي (النهضة حاليا)، كنت أتوقّع أن المنطق والحكمة السياسية يفرضان على النهضة عدم إثارة تلك الحادثة في هذه الفترة التي تسعى فيها النهضة إلى التخلّص من اعتبارها تنتمي إلى فضاء الاسلام السياسي. خاصّة وأن الاعلام التونسي سبق له وأن أعاد تسليط الأضواء على تلك العملية الارهابية، وتحدث عنها أكثر من طرف بمن فيهم القاضي فرحات الراجحي الذي ترأّس إحدى الجلسات الخاصّة بتلك الحادثة...
- وماذا حدث في إحدى هذه الجلسات؟
أقرّ الجميع بثبوت التهمة على المتهمين وبانتمائهم إلى حركة الاتجاه الاسلامي... وقد استنكر الرّأي العام التونسي وندّد، ولا يزال، بتلك العملية واعتبرها عملية إرهابية إجرامية استهدفت أشخاصا أبرياء واستهدفت قطاعا حيويّا للاقتصاد التونسي...
وهي شبيهة إلى حدّ كبير بالعملية الانتحارية الارهابية التي استهدفت أحد الفنادق بسوسة في صيف 2013 وشبيهة أيضا بتلك العملية الارهابية الخطيرة التي استهدفت أحد النزل بسوسة خلال الصيف الماضي. وأدخلت السياحة التونسية في أزمة خطيرة لم تستطع إلى حد اليوم تجاوزها... والله وحده يعلم متى سيمكنها ذلك... وأغلقت إثرها أغلب الفنادق وأحيل الآلاف على البطالة.... وعمّقت في أزمة الاقتصاد التونسي.... وقد أجمع الجميع بمن فيهم النهضة على إدانة تلك العملية...
فلماذا إذن تفرق النهضة الآن وتميّز بين إرهاب وإرهاب... وما القصد من ذلك... هل تريد طمأنة قواعدها إلى أنها لا تزال متمسكة باختياراتها السابقة ولو على حساب فقدان ثقة الرأي العام التونسي؟ وهل تريد أن تقول لتلك القواعد أن فصلها للدعوي عن السياسي هو مجرد تسويق إعلامي وخطاب موجّه للآخرين؟ وأن الأصل هو عدم التخلي عن الاسلام السياسي بكل ما يعنيه ذلك من ممارسة للعنف تجاه الخصوم ورفض لمدنيّة الدولة وللحداثة.... أسئلة على النهضة أن تقدّم إجابات مقنعة عنها قولا وفعلا....
- ماهو تعليقك حول تأكيد محمد بن سالم بأنّ طبيب بورقيبة اتّهم بن علي بأنّه الرأس المدبر للتفجيرات المذكورة وانه زج باسم محرز بودقة على انه الفاعل حتى يتقرب من بورقيبة وينصبه رئيسا للحكومة؟
في علم التاريخ يجب التحرّي في الشهادات والتدقيق في تفاصيلها للتثبّت من مدى صدقيتها... وتجنّب الأسلوب الانتقائي كأن نختار شهادة واحدة دون غيرها من الشهادات...
كما يجب التثبّت من أصحاب الشهادات والبحث عن دوافع تقديمهم لها... فبالنسبة إلى قضية الحال مثلا نحن نعلم أن الدكتور عمر الشاذلي كان طرفا في الصراع حول خلافة بورقيبة وهو يعتبر أن بن علي «سرق» منه رئاسة الجمهورية سنة 1987... كما أن بن علي ومنذ اليوم الأول لوصوله إلى الرئاسة أبعد عمر الشاذلي تماما عن أي مسؤولية سياسية عكس ما فعله مع بعض وزراء بورقيبة مثل محمد غديرة وصلاح الدين بالي ... الذين أبقى عليهم في حكومته الأولى...
بل أنه أبعد الشاذلي حتى عن معهد باستور الذي كان يديره على امتداد سنوات عديدة وارتبط به... لكل ذلك ولغيره كتمها الدكتور الشاذلي في نفسه وظل ينتظر الوقت المناسب لتصفية حساباته الشخصية مع بن علي والانتقام منه... وعندما توفّرت الفرصة بعد انهيار نظام بن علي أصدر كتابا ضعيف المصداقية وانتقم فيه من كل خصومه بمن فيهم بن علي... وعوض التزام الأمانة التاريخية والشهادة بما هو متأكّد منه أطلق العنان لخياله ونسج حكايات هي أقرب للخرافات منها إلى الحقيقة التاريخية...
- وماذا بعد؟
ورغم كل شيء لماذا لم يلجأ النهضويون إلى القضاء لتبرئة ساحة أتباعهم من تهمة تفجير الفنادق بما أنهم مقتنعون أن بن علي هو من دبّرها.... هل لا يريدون إثقال ملف بن علي... خاصّة وأن القضاء في كل بلدان العالم بإمكانه إعادة فتح ملفات مشبوهة لتبرئة ساحة متهمين ظلما كما حصل مع النقابيين الأمريكيين ساكو وفانزيتي بعد 70 سنة من إعدامهما حيث برّأهما القضاء الأمريكي من تهمة قتل كيدية...
كما أن القضاء التونسي أذن بعد 14 جانفي بنبش القبور وإخراج جثة منصف بن علي (شقيق الرئيس السابق) لإعادة تشريحها بزعم أن وفاته مسترابة وهناك شبهة وجود جريمة... لماذا إذن لا يلجأ بن سالم وغيره من النهضويين إلى القضاء لإعادة النظر في قضية التفجيرات بفنادق سوسة والمنستير... أم أنهم لا يثقون في القضاء الجديد الذي ركّزه  النهضويان نورالدين البحيري ونذير بن عمو...
- كمؤرخ متضلع هل لديكم معطيات عن بعض القيادات الإسلامية التي تورطت في أعمال عنيفة ونجدها اليوم تمارس السياسة بكل حرية وكأن شيئا لم يكن؟
هناك أسماء قيادية سبق لها وأن أدينت بالمساهمة في أعمال عنف وفي محاولات انقلابية مثل المرحوم منصف بن سالم وحمادي الجبالي وغيرهما... المهم أن حركة النهضة سبق لها التورّط في أعمال عنف مثلها مثل العديد من حركات الاسلام السياسي بعد أن سبق لحركات يسارية في أوروبا (الألوية الحمراء الإيطالية وبادر ماينهوف الألمانية...) وأيضا في أمريكا اللاتينية (التوباماروس) أن اعتمدت العنف والارهاب كوسيلة للتعبير والتغيير...
 بما يعني أن الارهاب والعنف ليسا حكرا على الاسلام السياسي... ولم تتجنب حركة النهضة هذه الآفة... وكنّا نظنّ أنّها تخلّت عنها بعدما تعرّضت إلى المحاكمات والملاحقات في بداية تسعينات القرن الماضي..
لكن للأسف رأيناها عندما وصلت إلى الحكم تحمي «رابطات حماية الثورة» التي مارست العنف ضدّ خصوم النهضة كما تستّرت حكومة الترويكا على تمدّد التكفيريين الارهابيين وبرّرت ما كانوا يقومون به من تدريبات عسكرية في الغابات والجبال وتخزينهم للسلاح... بما يجعلنا لا نثق في خطاب النهضويين الزّاعم لرفض الارهاب والعنف....
- وهل تعتبر أن حركة النهضة قادرة فعلا على الفصل الحقيقي بين الدعوي والسياسي والتخلص من مرجعيتها الاخوانية؟
نحن ننتظر من النهضة الفصل الحقيقي بين السياسي والديني وليس بين الدعوي والسياسي كما أقرّه مؤتمرها... لأنّه عندما دعا الرأي العام التونسي إلى النّأي بالمساجد عن العمل السياسي المتقلّب واقتصارها على الثوابت الدينية.. خالفت النهضة الجميع وتبنّت مقولة فصل المساجد عن الأحزاب...
فكان أن استمرّ بعض الخطباء في الترويج إلى خطاب تكفيري وفي الدّعوة إلى الإقصاء والتحريض على العنف... لذلك لا أرى أن النهضة تغيّرت بعد مؤتمرها بل كل ما قامت به هو محاولة للالتفاف على انحسار تمدّد الاسلام السياسي إقليميا ومحاولة منها لطمأنة الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وإيهام الرأي العام الغربي أنها تغيّرت...
- وماذا بخصوص التخلي عن المرجعية الاخوانية؟
حركة النهضة لم تعلن موقفا صريحا وواضحا من تخليها عن مرجعيتها الاخوانية أو عن نقدها الذاتي لما اقترفته من أعمال عنف في السابق... لذا اعتبر عديد الملاحظين أن النهضة تتبدّل ولكن لا تتغيّر.... خاصة وهي تتقن أسلوب الجهر بما لا تضمر... مع العلم أن كل حركات الاسلام السياسي بدأت تستعد لتبني هذه المقولة، أي الفصل بين الدعوي والسياسي، للتخفيف من حدّة تراجعها مثل حركة الاخوان في مصر...
- وكيف تفسرون وجود بعض القيادات النهضوية التي أعلنت رفضها عن مبدأ التخصص أو الفصل، في مجلس الشورى كالحبيب اللوز والصادق شورو مع العلم أن الحركة أعلنت أنها ستبعد الرافضين عن العمل السياسي؟
لا وجود لرافضين... وفهم الجميع القصد من الفصل بين الدعوي والسياسي وأعلن الحبيب اللوز استعداده للتفرّغ للدّعوي... وسينسج شورو على المنوال... وسنجد امامنا جمعيات نهضوية بقناع دعوي تكفّر الخصوم وتنشر خطابا دينيا مغايرا لما أجمع عليه التوانسة.. من إسلام التسامح والعدل وطلب العلم والمعرفة «ولو في الصين»...
إن فصل الدعوي عن السياسي هي خطّة خبيثة في سياق سعي الاسلام السياسي إلى بلوغ الهدف الأسمى وهو «التمكين» أي السيطرة الكاملة على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها وإحكام الرقابة على المجتمع....
- وماهو مصير الحركات الإسلامية في تونس حسب رأيكم، وهل تعتبر أن النهضة قادرة حقا على أن تحكم مستقبلا البلاد وترشيح الغنوشي كرئيس للجمهورية؟
في رأيي أن حركة النهضة ستكون طرفا رئيسيا في حكم البلاد لسنوات أخرى وهذا يعود لعوامل داخلية وإقليمية ودولية... فمحلّيا تستمد النهضة قوّتها من اعتمادها خطابا دينيا لمعرفتها بمدى تأثير العامل الديني وبمدى عمق الديني في الوعي الجمعي للتوانسة...
وهي حركة مدعومة من الخارج أيضا نظرا لرغبة الغرب في تحويل الاسلام السياسي من حركات احتجاجية لاجئة في أوروبا وأمريكا ومصدر إزعاج لتلك الدول إلى أحزاب حاكمة في العالم الاسلامي حتى يسهل ترويضها وتطويعها...
 غير أن ذلك لن يدوم طويلا لأن تلك الحركات لا تملك نموذجا تنمويا قادرا على تحقيق العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي في ذات الوقت... كما أنّ اصطدامها مع الدول الغربية آت بالتأكيد ولا مفر منه... وتكفي العودة إلى ما كتبه فوكو ياما منذ 20 سنة لنفهم حقيقة العلاقة بين الغرب والإسلام السياسي....
- في الختام كيف ترى مستقبل تونس اليوم في ظل التهديدات الإرهابية؟
تونس التاريخ وتونس الحضارة تجعلنا متفائلين... لا مستقبل للإرهاب في تونس...تونس لها نخب متعلمة ومثقفة وامرأة واعية وشباب وطني... ومجتمع حي ومتحرك... كلها عوامل ستنهض بتونس وتخرجها من المحنة التي تردّت فيها...
هناك من يتحدث عن «آلة التجمع» ومن يتحدث عن «آلة النهضة»... وأخرون عن «آلة اتحاد الشغل»... أما أنا فأؤمن «بآلة تونس»... إنها آلة تطحن كل من لا يخضع إلى منطقها... انصهرت فيها حضارات وثقافات متنوعة عبر التاريخ وشكّلت ما نسميه اليوم «العقلية التونسية»...

حاورته: منارة تليجاني


الأكثر قراءة

الخارجية الجزائرية تقلب المعطيات وتكشف المستور "الصادم" بشأن أهداف زيارات الغنوشي
هذا ما أذن به يوسف الشاهد بخصوص التهم الموجّهة ضد سمير الوافي
لأنها بكت في المباشر: ادارة الاذاعة الوطنية تستجوب كريمة الوسلاتي وتوقفها عن التنشيط
خاص: ليلى الشتاوي تتحدّث عن حافظ قائد السبسي وسفيان طوبال وشفيق جراية، وتكشف "المستور الصادم" عن الليبي عبد الحكيم بلحاج
ايقاف الاعلامي سمير الوافي: موقف نقيب الصحفيين
حالة احتقان تضامنا مع قصّاب يبيع اللحوم بسعر في المتناول.. ووالي سيدي بوزيد على الخط
هذا ما تم العثور عليه في منزل سمير الوافي بعد تفتيشه
عاجل: الاعلان عن نتائج الباكالوريا بداية من الخميس في هذا التوقيت
هكذا ساهم "صحن كفتاجي" بالإطاحة بزوجة وزير سابق وعوني سجون
هكذا ساهمت زوجة رجل أعمال ووزير في حكومة الوحدة الوطنية في الإيقاع بسمير الوافي، والشاهد على الخط

رياضة

آخر أخبار الرياضة

فايس بوك