الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية منصف المرزوقي في جينيف: تونس بخير وعلى الدولة العمل لإخراج 20 في المائة من التونسيين من الفقر المشين

نشر في  03 مارس 2014  (11:54)

ألقى رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي  في الدورة الخامسة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان بجينيف خطابا قال فيه إن تونس بخير، بعد أن غلبت فيها سُنة الحوار وأظهرت كل الأطراف السياسية الكثير من الحكمة والتعقل وتم تكوين حكومة وفاق وطني لتنهي المرحلة الانتقالية بانتخابات ستكون دون شك حرة وشفافة قبل نهاية هذه السنة، كل هذا في ظل الدستور التوافقي الذي هو أولى انجازات الثورة.

وذكر المرزقي في خطابه أنّ الدستور التونسي الجديد يعترف بكل الحريات والحقوق الفردية والجماعية التي تناضل من أجلها حركة حقوق الإنسان العالمية وأنه وليد تضحيات توّجتها ثورة 17 ديسمبر 2010 ... تضحيات امتدت قرابة نصف قرن لعبت فيها حركة حقوق الإنسان دورا مشرّفا.

وأردف المرزوقي قائلا: "الظاهرة المثيرة في الثورة التونسية بخصوص حقوق الإنسان أنها أعادت خلط الأوراق بكيفية تجعل ما يحصل في بلادنا منذ ثلاثة سنوات تجربة قد تتضح يوما أهمية نجاحها أو لا قدّر الله خطورة فشلها. لقد أدّت هذه الثورة إلى وضعية إلى حدّ ما غريبة حيث أن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان على امتداد أكثر من ثلاثة عقود هم الذين أصبحوا في كل مراكز القرار".

وقال المرزوقي إنه يجب إعادة جدولة الأولويات بخصوص حقوق الإنسان إذ أنّ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية هي التي يجب أن توضع أكثر من أي وقت مضى في مركز الصدارة، ودور المجتمع المدني وخاصة منظمات حقوق الإنسان، هو العمل مع الدولة لإخراج عشرين في المائة من التونسيين من الفقر المشين الذي خلفته عقود من الفساد والتهميش والظلم الاجتماعي .

وواصل قائلا: "أهمّ من هذا كلّه إن الذين قاموا بالثورة كانوا الفقراء والمهمّشين . هم الذين سالت دمائهم وقدموا الجرحى والشهداء للمطالبة بحقهم في التنمية والشغل والسكن والصحة. لكن الثورة لم تستطع لحدّ الآن إلا منح الحقوق السياسية خاصة حرية الرأي والتعبير والتنظم والسفر والمشاركة في الشأن السياسي وكلها حقوق أضيفت للحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تتمتع بها تحت الاستبداد الأقلية الميسورة. هذا ما سيطرح علينا قضية الأولويات الجديدة من هنا فصاعدا."

وبخصوص موضوع حرية الإعلام، قال المرزوقي ما يلي: "نحن أكثر من أي وقت مضى متمسكون بحرية الرأي والتعبير ولن تثنينا عن هذا الخيار كل التجاوزات ودوافعها السياسية . لقد ردّدتُ أكثر من مرّة أن سلبيات الحرية أحسن ألف مرة من ''إيجابيات'' الحدّ منها والتضييق عليها. لذلك نحن لم نوقف صحيفة واحدة ولم نغلق تلفزيونا واحدا ولم نسجن صحفيا واحدا ولن نفعل شيئا من هذا. إننا نراهن على ذكاء شعبنا للتفريق بين الغثّ والسمين، كما نراهن على الإعلاميين المهنيين وعلى كل آليات إصلاح الخلل من داخل المنظومة الإعلامية نفسها."

وبالنسبة للقضاء قال المرزوقي: "إنه نفس الرهان بالنسبة للقضاء لأننا على أتمّ الثقة أنه سيصل إلى نقطة التوازن الضرورية لمصداقيته محققا استقلالا فعليا عن السلطة والمعارضة ورأس المال ومؤديا بهذا دوره الكبير في بناء الحوكمة الرشيدة والمجتمع الديمقراطي" .
أما في ما يتعلق بالجهاز الأمني، فذكر المرزوقي إنه استعاد عافيته وأصبح أمنا جمهوريا يحمي الشرعية، وقال: "نفخر بانضباطه ومهنيته ونقدّر ما قدّم ويقدّم من تضحيات ومجهودات جبارة في محاربة الجريمة والإرهاب، لكنني قُلت وردّدت أن الدولة، حفاظا على شرف السلك وعلى وظيفتها ومثلها العليا، لن تسكت عن أي انتهاكات وأن الحرب ضدّ الإرهاب لن تكون تبريرا لعودة الأساليب البغيضة التي عانينا منها جميعا.
لقد أدنتُ وأُدين بمنتهى الشدّة أي إفراط في استعمال العنف والتعدي على كرامة أي مواطن حتى ولو تهجّم على أجهزة الأمن، فمسؤولية عقابه مسؤولية القضاء لا غير. هذه الرسالة سُمعت من الأغلبية الساحقة لكن أقلية ما زالت عاجزة عن التخلص من عاداتها القديمة المكتسبة تحت الدكتاتورية."

وعلى الصعيد الخارجي، ذكر المرزوقي: "تونس لا تدّعي أنها نموذج ولا تريد تصدير ثورتها لكنها دولة مستقلّة ذات سيادة ونظامها مبني على القيم التي نشترك فيها جميعا، وبالتالي فإنها ستدين دوما العنف ضدّ الشعوب وستدعو للحوار بين الأطراف السياسية المتنازعة. وقد أظهرت تجربتها المتواضعة أنه لا أمن ولا استقرار ولا ازدهار لأي شعب إن لم تكن منهجية وأخلاقية هذا الحوار أولى الأولويات بالنسبة لأي طبقة سياسية ناضجة ومسؤولة.
إن تونس عازمة أكثر من أي وقت مضى على تطوير علاقاتها بالمؤسسات الأممية والالتزام بكل مبادئ الأمم المتحدة وبكل المواثيق والمعاهدات الدولية المنظمة لحقوق الإنسان. إن تونس تنخرط فيها بلا تحفّظ لذلك سحبت نهائيا التحفظات على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة. نحن متمسكون بالقيم العظمى لديننا الإسلامي لكن نرفض بشدة القراءات الضيقة له واللجوء إلى تعلّة الخصوصيات الثقافية التي كانت دوما حجة للأنظمة الاستبدادية لانتهاك حقوق الإنسان أو للحدّ منها . إن كل خصوصية ثقافية لا تحترم هذه الحقوق ولا تسعى لتنميتها وتوسيعها لا تستأهل أن نتمسك بها، بل قد تكون مخالفتها للمستوى المطلوب عالميا من ممارسة الحقوق والحريات المؤشر الأكبر على تخلفها وعلى ضرورة تجاوزها. 


الأكثر قراءة

فوزي البنزرتي ولسعد الدريدي يتابعانه : كلاسيكو بين الصفاقسي والافريقي بسبب علاء زهير
سرقة مديرة بنك لمليار: أول تعليق لاِبنها الذي ساعدها في العملية!
المحامي عماد بن حليمة بشأن فريق هلال شابة: مبروك لأحباء هلال الشابة فوزهم على الظالم
أشهر اسماء المرأة الامازيغية ومعانيها
رئيس بلدية رواد يقلب المعطيات ويتحدّث عن هوية سائق السيارة الإدارية التي تعرضت إلى حادث بالطريق الشعاعية إكس
للكبار فقط وأصحاب القلوب الضعيفة يمتنعون : ظافر عابدين يظهر في إعلان فيلمه عن مصاصي الدماء
أريانة: خرج لتفقّد حديقة منزله في الفجر فوجد زوجته بين أحضان عشيقها والصدمة تصبح صدمتين بعد اكتشافه لهوية "العشيق الخائن"
بعد صمت طويل :وديع الجريء يوجه اتهامات خطيرة وغير مسبوقة لطارق بوشماوي
مراد الزغيدي لوديع الجريء : جامعتك انتفعت بأموال بوشماوي..وأتحداك أن تتجول دون مرافقة أمنية بعد انتهاء فترة الجاه والنفوذ
ايقاف ابن زين العابدين بن علي في ايطاليا لهذا السبب؟

رياضة

آخر أخبار الرياضة

فايس بوك