الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية اطلاق كتاب "المواطنة والمكونات المجتمعية في المنطقة العربية": مشاكل الأقليات..الهوية والمواطنة

نشر في  27 نوفمبر 2015  (09:50)

 احتضنت مدينة بيروت بلبنان الأسبوع الفارط وتحديدا يومي 16 و17 نوفمبر المؤتمر الوطني لاطلاق كتاب "المواطنة والمكونات المجتمعية في المنطقة العربية" وذلك برعاية منتدى البدائل العربي للدراسات ومنظمة هيفوس وتحت اشراف مركز كارنيغي للشرق الأوسط وهو مؤسسة مستقلة لأبحاث السياسات .

وتم خلال هذين اليومين عرض محاور الكتاب ودراساته بحضور أصحاب الدراسات المنشورة به، بالإضافة إلى عدد آخر من الباحثين والصحفيين من عدة دول عربية.

"المواطنة والتنوع المجتمعي بين المشرق والمغرب"

خصصت الجلسة الافتتاحية ليوم 16 نوفمبر للاحتفال بإطلاق الكتاب، وافتتحت الجلسة الدكتورة مها يحيى باحثة أولى في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، حيث قدمت مداخلة تحت عنوان "المواطنة والتنوع المجتمعي في العالم العربي" وتطرقت الى المواطنة في مفهومها الشامل والتي تعني المساواة بين الجميع أمام القانون ليس فقط على مستوى النصوص والتشريعات بل أيضا في مجال الحقوق السياسية والعدالة في الفرص الاقتصادية وفي ممارسة الشعائر الدينية والثقافية مؤكد? أن الحكومات العربية التي سبق ان وعدت شعوبها بالعدل والمساواة ما لبثت أن عملت على تكريس التمييز بينهم على أسس دينية وعرقية وحتى ايديولوجية فعمدت الى ملاحقة كل من يختلف معها سياسيا من اسلاميين وليبراليين مستشهدة بنموذج الأكراد في العراق وسوريا والأمازيغ في المغرب والشيعة في البحرين والأقباط والنوبيين في مصر وحرمانهم من حقوق عدّة فكانت النتيجة واحدة وهي حرمان هذه الفئات من المشاركة السياسية وممارسة الشعائر الدينية .

وأشارت الدكتورة مها الى أنه لا سبيل للخلاص من آفات الحاضر دون تفكيك الموروثات الثقافية والدينية البائدة وبناء مواطنة جامحة وحاضنة للتنوع تعطي ضمانات للجميع كأفراد وليس فقط كجماعات سواء كانوا أكثرية عددية أو سياسية .

وعلى اثر افتتاحية الدكتورة مها يحيي، انطلقت أعمال الجلسة الأولى من مؤتمر إطلاق كتاب: المواطنة والمكونات المجتمعية في المنطقة العربية، بعنوان: "المواطنة والتنوع المجتمعي بين المشرق والمغرب" والتي أدارتها الأستاذة دورين خوري بمشاركة الدكتور فواز طرابلسي، متحدثا عن "الأقليات ومفهوم المواطنة"، والأستاذ محمد العجاتي متحدثا عن "المواطنة والدولة في المنطقة العربية". وتحدث فيها الأستاذ يوسف لعرج عن "حالة الأمازيغ في المغرب العربي"، تلاه الدكتور سعد سلوم متحدثا عن التعددية ومستقبل المواطنة في العراق.

في البداية أكد الدكتور فواز طرابلسي أنه لا يمكن أن نتحدث عن حقوق المواطنة دون أن نقر بوجود تنوعات في المجتمعات العربية وأن نسعى لإعطاء كل المواطنين حقوقهم وقبلها مساواتهم سياسيا وقانونيا بوصفهم مواطنين بصرف النظر عن الأوضاع التعددية أما الأستاذ محمد العجاتي فذكر أن الأنظمة العربية لم تدخر جهدا قبل الثورات العربية في توظيف كافة المتغيرات الهيكيلة والمجتمعية كالدين والتنوع العرقي والاثني والثقافي من أجل أن تحكم قبضتها على المجال العام.

ومن العراق تحدث الدكتور سعد سلوم عن كون التشريعات مهمة في مسألة الدفاع عن التنوع بجانب تطوير المناهج الدراسية، والعمل في أواسط الشباب بوصفهم خميرة التغيير وتساءل سعد سلوم عن امكانية الدفاع عن التنوع ونحن غير معترفين به، مبينا وجود أقليات كثيرة في العراق، لكن لا يمكنها ان تتعايش فيما بينها دون أن يعترف كل طرف بوجود وحق الآخر المتساوي. وطرح سعد سلوم أربعة أسئلة وهي: ما هو التنوع، ما هي إشكالية إدارة التنوع، وكيف تمت إدارة التنوّع في العراق قبل 2003 وبعدها، وما هي مسؤولية المدافعين عن التعددية؟

وعن الهوية الأمازيغية في المغرب تحدث الأستاذ يوسف لعرج مؤكدا أن الانطباع العام اليوم أن هناك تحولا كبيرا حصل في ما يتعلق بالهوية الأمازيغية بالمغرب، بعد أن كان تحيطه المحاذير من قبل، ولكن تحقيق المواطنة لا يكون عبر النص الدستوري والقانوني بل في إجراءات ملموسة في الواقع وذكر يوسف لعرج أن وضعية الأمازيغ تتأطر بالسيرورة الثقافية لكل بلد تتواجد فيها تلك الأقلية، ففي الجزائر صار الصراع محتدما ومسلحا، وفي المغرب اتخذ الصراع طابعا مدنيا وحقوقيا.

"المواطنة والفئات الاجتماعية" .. و"التعددية والتعبئة السياسية"

أما اليوم الثاني والأخير فشهد جلستين، أدار الأولى التي تحمل عنوان: "المواطنة والفئات الاجتماعية" الأستاذ أسامة صفا، وتحدث فيها الدكتور جورج فهمي، والأستاذة صباح الحلاق، على الترتيب عن "أزمة المواطنة من خلال الحركات الشبابية في مصر"، و"المواطنة وحقوق النساء في سوريا". وحملت الجلسة الثانية والأخيرة عنوان: "التعددية والتعبئة السياسية" وادارها الأستاذ كاوا حسن، وتحدث فيها الأستاذ وليد حدوق من تونس عن "المواطنة والانقسام المجتمعي في ليبيا". واختتم المؤتمر بكلمة للدكتورة هبه رؤوف عزت عن "آفاق التنوع المجتمعي في المنطقة العربية".

في البداية تحدثت الأستاذة صباح الحلاق عن المواطنة وحقوق النساء في سوريا حيث أكدت أن كل القوانين في سوريا تجيز الزواج المبكر للفتيات الذي يؤدي إلى حرمان الأطفال من الإناث من فرص التعليم والعمل وهو ما أدى لارتفاع نسبة الأمية بينهن إلى 27 بالمئة، كما تطرقت الى ما يسمى بالمقدس الذي لا يوجه إلا للمرأة في انعكاسه بالقوانين المدنية التي عطلت أو لغت نصوصا مقدسة إلا في ما يخص حقوق المرأة، مشيرة الى وجود نصوص دستورية عامة ومجردة عن حقوق المرأة ومساواتها بالرجل لا تعكس نفسها في القوانين مثل قوانين الأحوال الشخصية أو في مرجعية لحركة مناهضة للتمييز. وختمت صباح الحلاق مداخلتها بالتأكيد على أن النساء السوريات تتحكم بهن قوانين ذكورية في الولاية والأسرة والتنقل والجنسية والمساواة .

وتحدث جورج فهمي عن قواعد إدارة العلاقة بين الدولة والأقليات حيث واجه اتحادا شباب ماسبيرو وشباب النوبة الديمقراطي مقاومة ليس من الدولة ومؤسساتها فقط، ولكن من داخل جمهورهما نفسه، فواجه الأول نزعة محافظة بداخله ورفض من جمهور الأقباط، والثاني من النادي النوبي العام بوصفه متعاطيا بشكل أو بأخر بالدولة. وذكر جورج فهمي أن المواطنة بصرف النظر عن كونها ثقافية أو سياسية أو اجتماعية تعني تغيير العلاقة تماما بين الدولة ومواطنيها .

وبينت الدكتور هبه رؤوف أن العقل العربي يحتاج للم الشتات والإصلاح والخروج بتصورات جديدة، للتخلص من الصراعات والخلافات القديمة والبحث عن هوية موحدة عربية مشتركة قائمة على التسامح والتنوع تستطيع التعايش مع هويات أخرى للبحث عن مشترك لما يمكن أن نسميه مواطنة عالمية تستند للإنصاف والمساواة والعدالة الاجتماعية. وأشارت الدكتورة هبة الى أن الربيع العربي كان فرصة للدولة أن تعيد بناء أدوات الترويج، أضاعتها الأنظمة ولم تستغلها الحركات بشكل يسمح لها بالنفاذ، وأكدت أن الدولة القوية هي التي توفر الخدمات والتنمية للمواطن، وعندما تعجز عن ذلك تستمد قوتها واستمرارها فقط في ممارسة البطش والتوحش.

وعن الأوضاع في ليبيا تحدث وليد حدوق حيث أكد أنه برزت بعد انتصار الثوار بقليل في الثورة الليبية ديناميكية انقسام جديدة ليست على أساس من كان مع القذافي أو ضده، بل على أسس فرز جديدة لم تكن متاحة من قبل مثل الانقسام الهوياتي والصراعي المالي العسكري على مناطق نفوذ، مضيفا أن جميع مكونات المجتمع الليبي وجدت في الثورة الليبية فرصة للحراك بصرف النظر عن الخاسرين والمستفيدين منها فيما بعد.

لمحة عن كتاب "المواطنة والمكونات المجتمعية في المنطقة العربية"

يحتوي الكتاب على 11 دراسة متنوعة علاوة على مقدمة كتبتها الدكتورة مها يحيى (لبنان)، يليها فصل تمهيدي بعنوان "المواطنة والمكونات الاجتماعية في الوطن العربي عقب الثورات العربية.. استكمال البنية أم تغيير في المسار"، بقلم الأستاذ محمد العجاتي (مصر). ثم يأتي الكتاب في ثلاثة أقسام يحتوي الأول منه على أربع دراسات حالة، الأولى بعنوان "ديناميكيات الانقسام المجتمعي بعد الثورة في ليبيا.. الأقليات ورهان المواطنة، كتبها الأستاذ وليد حدوق (تونس)، تليها ثانيا دراسة الدكتور جورج فهمي (مصر) تحت عنوان "أزمة المواطنة في مصر: لماذا فشلت الحركات الشبابية المطالبة بدولة المواطنة؟ حالة اتحاد شباب ماسبيرو واتحاد شباب النوبة الديمقراطي"، ثم تأتي ثالثا دراسة الأستاذة صباح الحلاق (سوريا) عن "المواطنة وحقوق النساء (سوريا نموذجا)"، ورابعا الدراسة المعنونة بـ"العراق: التعددية ومستقبل المواطنة في ظل التحولات الراهنة" والتي كتبها الدكتور سعد سلوم (العراق).

ويتناول القسم الثاني من الكتاب نموذجين من دول الجوار هما: "حق المواطنة للأقليات العرقية في تركيا: حالة الأكراد" بقلم الدكتورة فوليا أتكان (تركيا)، و"قضية المواطنة في إيران بين السياق والمطالب" والتي كتبتها الأستاذة نوران سيد أحمد (مصر). أما القسم الثالث فيتعرض لأربع حالات إثنية، فيكتب الأستاذ عباس المرشد (البحرين) عن "الاندماج المؤجل: الحالة الشيعية في الخليج وسياسة المواطنة"، ثم تأتي دراسة الأستاذ سمير مرقس (مصر) عن "المسيحيون العرب"، تليها دراسة الأستاذ رستم محمود (سوريا) عن "مستقبل المواطنة والمسألة الكردية" وأخيرا دراسة الأستاذ يوسف لعرج (المغرب) بعنوان: "المواطنة والتنوع الثقافي (الأمازيغ في شمال أفريقيا) دراسة حالة عن المملكة المغربية".

وتتوفر نسخ من الكتاب بمقر منتدى البدائل العربي للدراسات بالقاهرة، كما تتوفر نسخة إلكترونية منه على موقعه

تغطية: سناء الماجري