الصفحة الرئيسية  اقتصاد

اقتصاد أمــوال تـونـســيّة مهرّبة: 1000 مليار في بنك سويسري

نشر في  11 فيفري 2015  (09:39)

لقد باتت الحسابات البنكية المشفّرة تهدّد ـ نسبيا ـ الاقتصاد العالمي وخاصّة البلدان الافريقيّة والعربيّة.. وكلّنا نتذكّر ما أفادت به بعض الأوساط  اثر اغتيال العقيد القذافي حيث «حصّن» 70.000 مليار من مليماتنا لفائدة عائلته في البنوك الأجنبيّة في حين أعلنت بعض المصادر انّ الرئيس حسني مبارك وعائلته «هرّبوا» ما يناهز 75.000 مليار من مليماتنا في البنوك الأجنبية، كما أكّدت مصادر مطّلعة انّ عائلة بن علي وأصهاره تمكّنوا من «تهريب» 20.000 مليار.. وموضوع هذا النوع من الفساد يشمل أيضا أموال الارهابيين وكبار تجار المخدّرات الذين يخزنون أموالا طائلة في حسابات مشفّرة في بعض بلدان العالم التي تتساهل مع هذه الايداعات المالية وتتستّر على أسماء المهربين ولا تكشفها للحكومات أو للشرطة أو لمصالح الجباية.


وفي هذا الصدد نشر الاتحاد الدولي لصحافة التحقيق  I.C.I.J تقريرا مطولا عن تعامل بنك بريطاني في سويسرا H.S.B.C إذ سمح لعدد من الشخصيات السياسيّة والفنية العربية والغربية بإيداع أموال طائلة لم تخضع لنظام الجباية وبالتالي تعتبر مهربة.. ولقد شمل هذا التحقيق مدّة بثماني سنوات ليتضح انّ 106.458 شخصا من 203 بلد ادّخروا أموالا طائلة، وأغلبها بطريقة غير شرعية وقد بلغت قيمة الايداعات 450.000 مليارمن مليماتنا..
وفي ما يخصّ تونس فقد اتّضح انّ الأموال التي يمتلكها اشخاص وشركات تناهز 1000 مليار من مليماتنا في حين ان عدد التونسيين الذين أودعوا أموالهم هو 256 فردا، من ضمنهم عائلة بن علي.. وعلى سبيل المثال فانّ بلحسن الطرابلسي له حساب بنكي بقيمة 40 مليارا في حين تراوحت المبالغ المودعة الأخرى بين 100 مليار من مليماتنا و6000 آلاف دينار...

وهنا لابدّ من التفريق بين المهرّبين وبين رجال الأعمال غير المقيمين بتونس والذين ينجزون مشاريع في بلدان أجنبية.. وللتذكير فانّ البنك المركزي سمح لتونسيين بفتح حسابات بنكية في الخارج قبل عودتهم نهائيا الى أرض الوطن كما سمح لرجال الأعمال التونسيين بالمحافظة على 20 ٪ من مرابيحهم في الخارج بما يسهّل تعاملاتهم..
وتجدر الإشارة الى انّ عددا من التونسيين يحتفظون ببعض الأموال في عدّة بنوك أوروبّية للتصرّف فيها عند سفرهم لأنّ الدينار لا يمكن صرفه في هذه البلدان أو لأنّ أبناءهم يحتاجون الى المال في دراستهم، في حين انّ عددا آخر يحوّل مئات أو بعض الآلاف من الدنانير في السوق السوداء قبل سفره أو يستعير أموالا في الخارج سواء من صديق أو قريب قبل أن يسدّدها في تونس وكل هذه المعاملات غير قانونيّة!
ومع وجود المحاسبة الجبائيّة لكل المهرّبين والمتهرّبين، فانّه لابدّ من عدم الخلط بين رجال الأعمال التونسيين الذين لهم الحق في امتلاك حسابات بنكية في الخارج وبين محترفي التهريب والمتحيّلين على القوانين .

أخبار الجمهورية