ثقافة يوبيل دقّة الذهبي: توليفة فنية متنوعة تعاند الإكراهات المالية وتنتصر للجمهور المحلي
أعلنت الهيئة المديرة لمهرجان دقة الدولي، برئاسة مختار بالعاتق، عن تفاصيل البرمجة الرسمية للدورة الخمسين. وتأتي هذه الدورة، التي تمتد من 10 إلى 25 جويلية 2026، احتفاء بنصف قرن من الإشعاع الثقافي (1976-2026) في واحد من أعرق المواقع الأثرية المصنفة عالمياً.
تتضمن برمجة الخمسينية، 10 سهرات فنية تتميز بهيمنة تونسية واضحة بـ 7 عروض محلية تلبي تطلعات أبناء الجهة، والذين رغبت الإدارة في الاستجابة لأذواقهم المتنوعة فيما يشبه "ماخذة الخاطر"، وفق تعبير مدير المهرجان.
هيمنة تونسية في البرمجة
تفتتح الدورة الخمسون يوم 10 جويلية بعرض للفنانة التونسية شيماء الهلالي، بعد غياب دام سنوات عن الساحة الفنية. ويسبق العرض الافتتاحي بثّ فيلم وثائقي قصير بعنوان "مهرجان دقّة الدولي: قرن من التاريخ في قلب التراث"، من إخراج فوزي الشلبي ونص أحلام غيازة.

ويلخص الفيلم، عبر شهادات حية ومواد أرشيفية حصريّة، قرنا من الحراك الثقافي في دقة، مبرزا تحولات المهرجان منذ بداياته الأولى، مروراوبمحطة التدويل عام 1976، وصولا إلى مرحلة التطوير وتحديث الأنماط الموسيقية التي انطلقت عام 2015.
ولعشاق الفن الأصيل، يضرب المهرجان موعدا مع الفنان لطفي بوشناق يوم 21 جويلية، بالإضافة إلى سهرة للفنان رؤوف ماهر يوم 17 جويلية. وعلى الصعيد العربي، يستضيف المهرجان من مصر النجم حكيم في سهرة "نوستالجيا" بامتياز يوم السبت 18 جويلية، إلى جانب مواطنته الفنانة مروى ناجي التي ستقدم ليلة طربية مساء 24 جويلية.
أما البعد العالمي فيتجسد هذا العام في مشروع موسيقي يجمع العازفة البريطانية تامسين إليوت بالفنان المصري طارق الأزهري، في مزيج معاصر يربط الموسيقى الغربية بالشرقية يوم 15 جويلية.
لم يغب المسرح عن هذه الدورة الاحتفالية، حيث سيكون الجمهور على موعد مع العرض الكوميدي "بابا نويل" للفنان صابر الوسلاتي مساء السبت 11 جويلية، ومسرحية "تونسي ونص" للممثل نبيل بن مسمية المعروف بلقب "كلّاب" يوم الأحد 19 جويلية. ليسدل الستار على فعاليات الخمسينية يوم 25 جويلية بالعرض الفرجوي "الزيارة" لسامي اللجمي.
ونشير إلى مدير المهرجان أعلن خلال الندوة الصحفية أن الهيئة ستكشف لاحقا عن عرض فني ضخم ومفاجأة من الحجم الثقيل ستضاف إلى جدول هذه الدورة.
أفيش تعود الى سنة 1977
في خطوة مميزة اعتمدت إدارة المهرجان في تصميم معلقتها الرسمية (الأفيش) لهذا العام على النسخة الأولى للمهرجان التي تعود إلى سنة 1977، كإشادة بمسيرة الرواد وتأكيدا على عراقة هذه التظاهرة.
واقعية فرضتها التحديات والتقشف المالي
شهدت الندوة الصحفية نقاشا حادا وتبادلا للآراء بين الإعلاميين والشركاء حول الهوية الفنية للمهرجان، حيث وصفت الإدارة هذه الدورة بالـ"استثنائية"، ولكن بواقعية شديدة تعكس حجم التحديات اللوجستية والمالية التي واجهت التنظيم.
وقد أثار غياب الأسماء العالمية الكبرى في سهرات الصيف تساؤلات عديدة، خاصة بعد الزخم الاستثنائي والنجاح الباهر الذي حققه حفل النجم العالمي "براين آدامز" يومي 2 و3 ماي الماضي. ورغم أن ذلك الحفل سال حوله الكثير من الحبر محليا وعالميا، إلا أن العائق المالي حال دون استمرار هذا النفس العالمي في اليوبيل الذهبي.
وفي مداخلته، أكد مختار بالعاتق أن الاستثناء في هذه الدورة لا يتعلق باستقدام نجوم عالميين كالدورات الفارطة، بل في القدرة على تأمين استمرارية المهرجان وتنظيم دورة تليق بخمسينيته وسط ظروف مالية ولوجستية خانقة للغاية داخل الموقع الأثري.

وحسب تصريح بالعاتق، تتراوح ميزانية هذه الدورة بين 500 و600 ألف دينار تونسي، وهي ميزانية متواضعة جدا تراجعت بوضوح مقارنة بالسنوات الماضية. وبرر هذا التراجع بتأخر حصول جمعية المهرجان على دعم وزارة السياحة لأكثر من سنتين، مما حال دون التعاقد مع ثلاثة أسماء دولية كبرى كانت مبرمجة سلفا، فضلا عن عدم حصول إدارة المهرجان بعد على الموافقات الخاصة بالعملة الصعبة.
واختتم بالعاتق بالإشارة إلى أن الحفاظ على مهرجان دقة الدولي هو مسؤولية مشتركة تتحملها الدولة أيضا لتوفير تمويل مستدام يواكب الطموحات، واعدا الجمهور التونسي بأن الاتصالات قد انطلقت بالفعل مع أسماء عالمية لتكون برمجة صائفة 2027 استثنائية وبمعايير دولية تعوض ما فرضته الإكراهات الحالية.
سناء الماجري