الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية الاستاذ عفيف البوني يكتب عن المسيئين إلى السياسة الخارجية و الديبلوماسية التونسية ويدعو قيس سعيّد إلى ما يلي

نشر في  03 أوت 2020  (19:58)

بقلم عفيف البوني.. باحث في تاريخ الأفكار

اكد رئيس الجمهورية و كذلك وزير الدفاع قبل فترة عدم وجود قواعد عسكرية اجنبية في تونس و لكنهما لم  ينفيا وجود "قواعد سياسية اجنبية " في عدد من الاحزاب التونسية و في مجلس نواب الشعب بباردو.
 المسؤول الأول عن السياسة الخارجية و الديبلوماسية لتونس هو رئيس الجمهورية ثم وزير الخارجية، و لكنهما يمارسانها بصعوبة بالغة، و هذه الصعوبة مصدرها تونسيون هم رسميون أو سياسيون، حزبيون او غير متحزبين، منهم من كان رئيسا مؤقتا او وزيرا، و منهم من يتولى مسؤولية قيادة سياسية لحزب حاكم أو مشارك في الحكم، و منهم من يرأس كتلة نيابية أو يباشر النيابة في مجلس النواب،
هؤلاء يسيؤون إلى السياسة الخارجية و الديبلوماسية لتونس بالتشويش على علاقات الدولة بالدول الأخرى، يوجهون الاتهامات بالجملة لهذه الدول، هناك من هو متخصص في العداء لفرنسا، وأخرون يعادون مصر، واخرون يعادون سوريا، و اخرون يعادون السعودية، واخرون يعادون قطر و اخرون يعادون تركيا و اخرون يعادون الامارات...
وكل هؤلاء لا يعون حجم الاضرار التي يلحقونها بمصالح و علاقات تونس الخارجية بحكم جهلهم السياسي حين لا يفرقون بين النقد الذي هو حق و تعبير حر عن الرأي حين يصدر عن المجتمع المدني، و بين الرأي السياسي و خاصة الحزبي حين يصدر بشكل غير مسؤول و للمزايدة الرخيصة، عن سياسيين سواء كانوا أو لازالوا يمارسون الوظائف الرسمية في مؤسسات الدولة..
هم يهاجمون سياسات هذه الدول و يتهمونها بتمويل هذا الحزب أو ذاك، و لا يقدمون أي دليل و يطالبون رئيس الجمهورية بالاحتجاج الرسمي أو طرد السفراء، و لو صدقهم رئيس الجمهورية لقطع علاقات تونس بأغلب دول العالم، و هو يعرف بالمعلومات انّ ما يقولونه في هذا النطاق مراهقة سياسية...
انها لمهزلة تونسية، تستوجب من رئيس الدولة الراعي  للدستور و حارس المصلحة العليا للبلاد في السياسية الخارجية، أن ينبه الى ضرورة عدم الاستمرار في التهريج السياسي و الاساءة لمصلحة البلاد، و أنا هنا لا ابرئ أية دولة من الدول التي ذكرتها من خدمة مصالحها بالوسائل المشروعة، و ليس من المنطق ان نتهمها تهمة ساذجة بانها "لا تحب الثورة التونسية" أو أنها تموّل جهة تونسية بدون دليل مادي، و لست اتخيّل عدم وجود تمويل أو تدخل اجنبي في شؤون تونس، و أي  اتهام سياسي بلا دليل، هو مسخرة، و كل اتهام من هذا القبيل لا يجب ان يصدر عن مسؤول أو وزير أو نائب شعب أو مسؤول عن حزب حاكم...
بل يجب ان يصدر عن جهة رسمية مسؤولة حتى يكون موثقا بالأدلة و تكون له تبعاته السياسة الخارجية يجب تحييدها عن لعبة الاحزاب.