الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية كلام عن الديبلوماسية البرلمانية والغنوشي والايديولوجيات ومصالح تونس العليا... بقلم عفيف البوني

نشر في  23 ماي 2020  (13:34)

 

 

بقلم عفيف البوني.. باحث في تاريخ الأفكار
تقوم السياسات الخارجية للدول على الديبلوماسية الرسمية والتي توصف بالتقليدية، وهي مهام دقيقة يقوم بها محترفون متمرسون ومحايدون بحسب الخطط و الاهداف المرسومة و ذات الصلة بالمصالح العليا للدولة وتختص بها الرئاسة و وزارة الخارجية...
اما ما يسمى بالديبلوماسية البرلمانية فظاهرة جديدة في العلاقات الدولية حتى ان "معجم الديبلوماسية" الصادر بفرنسا قبل عقدين، لاحظ مؤلفه جان بول دي لوكسامبورغ صعوبة تعريفه وصعوبة الاتفاق حول مفهوم محدد لهذا المصطلح، وعموما: الديبلوماسية البرلمانية هي مبادرات و اتصالات و محادثات فردية او منظمة  من طرف برلمانيين مع برلمانيين من دول اخرى مثلا عبر جمعيات الصداقة البرلمانية او مع المنظمات الدولية الكبرى في اطار توجهات تخدم او تصب في خدمة المصالح العليا للدولة.
و هذا يعني ان الديبلوماسية البرلمانية، ليست و لا يجب ان تقوم بشكل فردي و معزول او غير معلوم من طرف البرلمان قبل و بعد الاتصالات مع اطراف خارجية، كما هو حال ديبلوماسية راشد الغنوشي الخاصة به وبحزبه، كما ان الديبلوماسية البرلمانية لا يجب ان تكون منافسة او معوضة او بديلة او رديفة او هي  بمعزل عن الديبلوماسية الرسمية و التقليدية و المحترفة من طرف الدولة المعنية، والتي لها قواعد و تاريخ و اعراف و ثوابت و ملفات و حتى "صفقات" مدروسة احيانا، حتى ان ممارسة العمل  الديبلوماسي المحترف في القضايا الشائكة تُشبّه في التفكير الاستراتيجي بادارة المعارك العسكرية الكبرى.
واذن ليست الديبلوماسية البرلمانية هواية شخصية، ولا تدخل في الاجندات الحزبية ولا تتأثر بالايديولوجيات، كما انها لا يجب انّ تمس من ثوابت السياسة العامة للدولة ومن رصيد ديبلوماسيتها الممارسة منذ عقود، فالدولة تتكلم باسم واحد مع الخارج في العلاقات الخارجية اذا كانت تحترم نفسها، والبرلمان في الدولة الديمقراطية لا يمارس ولا يفتك مهام السلطة التنفيذية ولا يشوش عليها ممارسة اختصاصها.
والمبادرات كما نتائج اتصالات الديبلوماسية البرلمانية، لا يجب ان تبقى سرا شخصيا في صدر صاحبها  كما يفعل السيد الغنوشي، بل ان حصلت، يجب ان تكون نتاج خطة معلومة و متفق حولها داخل البرلمان و حتى مع الجهات الرسمية الوطنية، مادامت ذات صلة  بدولة اجنبية، وان تقع متابعة برلمانية لنتائجها.
والسؤال هل اتصالات راشد الغنوشي بصفتيه المزدوجة رئيسا لحزب شمولي ورئيسا لبرلمان تعددي، مع سلط غير برلمانية اي مع سلط تنفيذية كاردوغان  الذي دمر سوريا وها هو يقتل الليبيين و يحتل ارضهم، ومع زعماء ميليشيات طرابلس، و ليس مع برلمان ليبيا او ما شابه ذلك... هل هذا يخدم مصلحة تونس وهل هذا يسهل عمل رئاسة الدولة و وزارة الخارجية؟ ! الجواب بالقطع لا.
ان السياسة البرلمانية، تفسد حين يقوم بها، من هو غير محايد او يفتقر للخبرة الديبلوماسية او عرف بمواقف متطرفة او مساندة للعنف او غير متسامحة، او من حمل فكرا تكفيريا او متطرفا...
ان التونسيين يعرفون انّ علاقات تونس مع  الجزائر و مع المغرب و مع مصر ومع السعودية و مع فرنسا ومع الامارات ومع غيرها قد ضعفت او تضررت عما كانت عليه قبل 2011 و خاصة بسبب وجود الغنوشي وحزبه في السلطة (دون ان ننسى تنطعات منصف المرزوقي المتفرغ للدفاع عن قطر وتخريب سوريا و الوصاية على شعب مصر)...
 


الأكثر قراءة

عاجل- بالصور: الإطاحة بشخصين كانا بصدد إضرام النار في غابة بُرج السدريّة
توقيت الامساك والافطار لشهر رمضان 2020 في كامل الولايات
تفاصيل التوقيت الاداري من 26 ماي الى 5 جوان
أشهر اسماء المرأة الامازيغية ومعانيها
ماذا يحدث في جلمة؟ جلسة خمرية قرب منزل جزّار تؤدي إلى جريمة وحالة من الاحتقان في الشوارع
ايقاف ابن زين العابدين بن علي في ايطاليا لهذا السبب؟
إيقاف برنامج "تونس اليوم" على قناة الحوار التونسي: مريم بلقاضي توجّه هذه الرسالة
في اجراء أكثر من غريب يعرّي سياسة التمييز: ايواء 15 افريقيا في الحجر الصحي الاجباري بسجن قابس، فماذا يحدث؟
حادثة لاإنسانية هزّت كل شعوب العالم: هذه القصة الكاملة لمقتل "جورج فلويد" على يد شرطى أمريكي وآخر كلماته "لا أستطيع التنفس"
"خلطة الموت": هذه "المادة السّامة" التي أودت بحياة 6 أشخاص بحاجب العيون وجلمة وإصابة 53 إلى حد الآن (صور)

رياضة

آخر أخبار الرياضة

فايس بوك