الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية كلّ الفرضيات والتفاصيل حول ملامح تشكيل الحكومة الجديدة وتركيبتها

نشر في  30 نوفمبر 2019  (17:38)

 

وسط نسق ماراطوني تبلغ المشاورات بشأن تشكيل الحكومة التونسية الجديدة يومها الحادي عشر استقبل خلالها رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي ممثلي الأحزاب السياسية و المنظمات الوطنية وممثلي الجمعيات لإيجاد أرضية توافق حول الشركاء المحتملين في الحكم و برنامج عمل الحكومة.

وفي الأثناء تشرع بعض الأحزاب الفائزة في الانتخابات التشريعية في عقد تحالفات لتشكيل كتل برلمانية ذات ثقل سياسي تكون إما سندا للحكومة المرتقبة أو في طابور المعارضة.

وفي خضم الجدل القائم بين مختلف الأطياف السياسية حول خارطة التحالفات المرتقبة لتكوين الحكومة المرتقبة لم تتضح بعد ملامحها نتيجة تمسك كل حزب بسقف شروطه بشأن البرنامج والهيكلة رغم تعهد رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي بأنها ستكون حكومة الخط الثوري ولا تضم الأحزاب التي تلاحق قياداتها شبهات فساد.

حركة النهضة الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية رفعت منذ انطلاق المشاورات بشأن تشكيل الحكومة الفيتو في وجه حزب قلب تونس المتحصل على المركز الثاني في التشريعيات واشترطت استثناءه من الحكم شأنها في ذلك شأن حزب التيار الديمقراطي، حيث سعت إلى رفع عدد أعضاء كتلتها البرلمانية ليصبح 54 نائبا بعد ضم نائبين اثنين إليها.

القيادي بحركة النهضة سمير ديلو أكد في حديثه لوكالة "سبوتنيك" أن التحالفات إلى حد الآن هي تحالفات برلمانية بعضها في إطار كتل برلمانية ذات خلفية سياسية و أخرى في إطار كتل تقنية الغاية منها هو التنسيق للاستفادة من الامتيازات التي يمنحها النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب وهو مصطلح حديث، مضيفا أنه في كل الأحوال سيكون لهذه التجمعات النيابية تأثير على المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة و خيار المشاركة فيها من عدمه.
وأشار ديلو في إلى أنه يأمل أن يكون الانعكاس النهائي لكل التحالفات البرلمانية هو النجاح في تشكيل الحكومة الجديدة في أقرب الآجال احتراما لما جاء به الدستور.

وبشأن تأثير التحالفات البرلمانية اعتبر ديلو بأنه سيكون له انعكاس على مستويين أولهم القدرة على تشكيل الحكومة وثانيهم توفير الاستقرار السياسي والبرلماني لها لأنه لا يكفي حصول الحكومة على منح الثقة ب109 صوتا ولكن يجب الحصول على عدد أكبر من ذلك لتوفير حزام سياسي يوفر الاستقرار ويعزز القدرة، خاصة على توفير الأرضية البرلمانية من خلال سن القوانين واستكمال التصويت على أعضاء الهيئات الدستورية وعلى رأسها المحكمة الدستورية.

وبشأن التحالف مع كل من حركة الشعب والتيار الديمقراطي لتشكيل الحكومة قال سمير ديلو إن كل شيء وارد.

وفي موجة السعي نحو خلق موازين قوى سياسية جديدة داخل البرلمان التونسي تصعد الكتلة الديمقراطية الاجتماعية كثاني كتلة برلمانية من حيث عدد النواب بـ 41 نائبا – حركة الشعب والتيار الديمقراطي 37 مقعد مع انضمام 4 نواب آخرين وهم كل من منجى الرحوى وعدنان الحاجي وفيصل التبينى وشكرى الذويبي.

عضو مجلس نواب الشعب عن التيار الديمقراطي رضا الزغمي أكد في تصريح لسبوتنيك أن التشظي والتشتت في المشهد السياسي التونسي في البرلمان دفع الأحزاب ذات البعد الديمقراطي الاجتماعي إلى التوحد والتجمع في إطار كتلة ليعطيها ذلك قوة أكبر ولكي تسجل حضورها على مستوى مكتب المجلس وكذلك على مستوى اختيار اللجان، الذي يخضع لقاعدة التوزيع النسبي.

هذه الكتلة البرلمانية التقنية يقول رضا الزغمي إن خصوصية كل مكون من مكوناتها السياسية ستبقى قائمة، مشيرا إلى أن مسألة المشاركة في الحكومة تبقى رهينة محافظة رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي على استقلاليته وعدم ائتماره بأوامر حركة النهضة معربا عن أمله في أن يكون جادا في تمسكه بتوجه حكومة الخط الثوري وهذا ما يطمح إليه كل من التيار الديمقراطي وحركة الشعب.

وقال الزغمي إن الكتلة الديمقراطية بشكل عام والتيار الديمقراطي بشكل خاص متمسك بمسائل حيوية على مستوى برنامج الحكومة من بينها مسألة السيادة الوطنية ومكافحة الفساد بمختلف الآليات المتاحة وتحسين مستوى معيشة المواطن.
أما على مستوى هيكلة الحكومة فقد أوضح القيادي بالتيار الديمقراطي رضا الزغمي أن الاختلاف بين كل من التيار وحركة الشعب يكمن في كون مطالبة الأول بثلاث حقائب وزارية وهي كل من وزارة الداخلية وهي مشروع لإصلاح المنظومة الأمنية ووزارة العدل باعتبارها مشروعا لاصلاح المنظومة القضائية ووزارة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد بصلاحياتها كاملة لأن التيار أعد مشروعا متكاملا لمقاومة الفساد واجتثاثه من جذوره وفق تعبيره في حين تطالب حركة الشعب بإعلان سياسي يسبق برنامج الحكومة يقدم موقف رئيس الحكومة من عدة ملفات.

يؤكد المحلل السياسي فخري السلامي أن المشهد السياسي في تونس يتطور بشكل "سريالي" وحتى الكتل البرلمانية بصدد التشكل بمنطق رد الفعل السياسي على مفاوضات تشكيل الحكومة وهذه الضبابية التي تلف مستقبل التحالفات هي نتاج أزمة التنظم الحزبي في البلاد.

وأوضح السلامي في حديثه لسبوتنيك أن الحياة السياسية في تونس تعيش أزمة غياب المؤسسة الحزبية التي تكون ضامنة للموقف السياسي وكنواة أولى يدار فيها الفعل السياسي ومن خلالها يتحقق الاستقرار لذلك تجد سعي الأحزاب نحو تشكيل الكتل وقوى سياسية متغيرة.

ومن جهته يشير المحلل السياسي فخري السلامي إلى أن هنالك سيناريوهين لخارطة التحالفات وتشكيل الحكومة السيناريو الأول أن تكون حكومة ائتلافية متكونة من النهضة وحركة الشعب والتيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة ومسنودة بكتلة المستقبل وتمر على أنها حكومة الخط الثوري لكن هذا لن ييسر تسويقها في الداخل والخارج فتصبح مطالبة بتطعيمها بطرف ذات توجه ليبرالي إما حزب قلب تونس أو حزب تحيا تونس فيما يتزعم الحزب الحر الدستوري المعارضة وتكون معزولة اجتماعيا لا يساندها الاتحاد العام التونسي للشغل وخارجيا ليس لديها أي إشعاع.

أما السيناريو الثاني هو تشكيل حكومة انجاز تضم كفاءات وطنية عالية من الإدارة التونسية وقد تدعم من كل الأحزاب ويكون الفعل السياسي في البرلمان فقط ويرفع عنها الحرج نهائيا على كل الأطراف السياسية لأنها لن تصبح مطالبة بوضع مخطط لتمشي الحكومة.

و من المرتقب أن يتم الإعلان عن تركيبة الحكومة الجديدة وبرنامجها قبل انتهاء الآجال الدستورية أي قبل 15ديسمبر المقبل بالنسبة للمهلة الأولى وفق ما يؤكده رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي.