الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية الإعلامي صلاح الدين الجورشي: الأحزاب السياسية الكبرى فقدت قدرتها على مجاراة الواقع ومتغيراته

نشر في  09 أكتوبر 2019  (12:20)

اعتبر الإعلامي والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، أنّ التحديد والتصنيف النظري النهائي والمتكامل للواقع السياسي في تونس اليوم خاصة في ظل الحراك والتحولات والتغيرات السريعة والمفاجئة والمتنوعة يبدو بعيدا عن الواقع.
وقال الجورشي خلال ندوة بعنوان "نتائج الانتخابات الرئاسية الأولى وتأثيرها على المشهد السياسي" من تنظيم مركز دراسة الإسلام والديمقراطية أنّ أهمّ ما يمكن استنتاجه من نتائج هذه الانتخابات الأولية هو أن الواقع السياسي والانتخابي التونسي لم يستقر بعد، ممّا يظل معه كل تعليل لهذه النتائج مجرد فرضيات ونظريات غير مكتملة نأخذها بعين الاعتبار لكن لا نتكئ عليها في اتخاذ إجراءات عملية مهما كان. 
ولكن ما هو ثابت بلا أدنى شك هو فشل المنظومة السياسية التقليدية في الاستجابة لمتطلبات وتوقعات الناخبين التونسيين.
وحاول الأستاذ الجورشي في كلمته أن يجيب على سؤالين هامين حسب رأيه، أولهما: ما الذي ميز المشهد السياسي والانتخابي الأخير؟ فاعتبر أن ما ميز هذا المشهد في حقيقة الأمر إنما يعود من ناحية للتصدّع في المنظومة التقليدية، ومن ناحية ثانية لظاهرة التشتت السياسي العشوائي.
 
كما رأى أنّ أهمّ ما يمكن استنتاجه حاليا من هذه النتائج هو الضربة القاسية التي تلقتها مؤسسة الإعلام، هذه المؤسسة التي ذهب بها الظن في فترة من الفترات إلى أنّها قادرة على توجيه الرأي العام حيثما تريد، وأنها قادرة على اختراق أي مؤسسة أو منظومة أو مجال، ولكن نتائج الانتخابات أثبتت أنّ الناخب التونسي لم يكن ينصت لهذه المؤسسة الإعلامية، بل أكثر من ذلك فإنّه لا يقيم لها وزنا أصلا. 
فعلى قدر ما كان الإعلام يدعو التونسيين إلى اختيار ودعم جهة معينة والتصويت لها، على قدر ما كان تصويت الناخب في الاتجاه المعاكس تماما. وهذا أمر لا بدّ للجميع أن يكون على تمام الوعي به.
وأمّا السؤال الثاني فهو: ما هي ملامح المرحلة القادمة؟
يرى الأستاذ صلاح الدين الجورشي أنّ الأحزاب السياسية الكبرى فقدت قدرتها على مجاراة الواقع ومتغيراته الكثيرة مما يدعوا إلى كثير من المراجعات. فالمرحلة القادمة هي مرحلة الفصل والحسم من أجل اتخاذ موقف واضح في هذا الاتجاه أو في غيره، المهم أن يكون ذلك بوعي حقيقي لهذه المتغيرات، وإدراك تام أنّ الماضي لن يعود، ومن يريد أن يظل موجودا لا بد عليه أن يعرف كيف يواجه المرحلة القادمة ويتلاءم مع المتغيرات الجديدة.