الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية في حوار خاصّ: قيس سعيّد يوّضح جملة من النقاط في علاقة بمشروعه السياسي وبنبيل القروي ويقول: مشروعي قائم على الحريّة ولن أعود الى الوراء

نشر في  23 سبتمبر 2019  (17:57)

في لقاء جمعنا بقيس سعيّد المترشح للدور الثاني للانتخابات الرئاسية 2019، عبّر محدثنا عن مواقفه من جملة من النقاط في علاقة بالحريات الفردية والسياسية ومن وضعية منافسه نبيل القروي الذي يقبع وراء القضبان. وقد وضّح سعيّد خصوصيات المشروع السياسي الذي يطرحه قائلا انه قائم على الحريّة وأنه لن يسعى الى العودة الى الوراء. تفاصيل تطالعونها في هذا الحوار:

لو ننطلق من يوم الإعلان عن نتائج الدور الأول للانتخابات الرئاسية عندما تم الاعلام عن فوزكم بثقة أكبر عدد من الناخبين بنسبة 18.4 بالمائة من الأصوات.. تحدث يومها البعض عن زلزال انتخابي وعن لغز سياسي عجز البعض عن فهمه، فكيف تفسرون ماذا حدث بالضبط؟

في الحقيقة الأمر يتعلق بوضع جديد بمختلف المقاييس في تونس وفي غير تونس.. الذي حصل في ديسمبر 2010 وفي بداية جانفي 2011 كان مفاجئا للعالم بالرغم من التفسيرات المختلفة ومن التبريرات المتناقضة ولكن كان صعودا غير مسبوق في التاريخ.. لم تكن ثورة معهودة تحت قيادة أي جهة او أي حزب هذا دون ان نغبط دور العديدين من الذين ساهموا في هذا الصعود.

ماذا تقصد بعبارة "غير مسبوق"؟

 خرج الشعب مناديا بعبارة "الشعب يريد".. خرج وبدأت الاحتجاجات بطابع اقتصادي واجتماعي ولكن يوم 24 ديسمبر في منزل بوزيان، كان تقريبا بداية ثورة ولكن بمفهوم جديد.. حينها طالب المتظاهرون -بعد سقوط شهيدين- بسقوط  رأس النظام، ولم يحصل أبدا هذا في التاريخ.. تونس عرفت في السابق انتفاضات ولا ثورات.. لم يسبق أن طالب تونسيون بسقوط رأس النظام ثمّ  بدأت المطالب تتبلور، ولم تقف عند سقوط رأس النظام، بل سقوط النظام: "الشعب يريد اسقاط النظام".. وهذه الجملة او الشعار عبر القارات.. ليس صاروخا عابرا للقارات بل هذه الجملة التي استنبطها الشعب التونسي عبرت القارات ورُددت في كثير من العواصم العالمية باللغة العربية.. جاءت انتخابات المجلس التأسيسي عن طريق الاقتراع على القائمات وأدى هذا الى سيطرة أحزاب على المشهد السياسي وتُركت القضايا الرئيسية الاقتصادية والاجتماعية، تُرك الناس في بؤسهم وفي فقرهم، بل زاد فقرهم..

انتقدتم حينها كأستاذ قانون دستوري بشدّة المنعرج الذي دخلت فيه تونس بعد اعتماد طريقة الاقتراع على القائمات..

بالضبط، بدأت وقتها الصراعات التقليدية القديمة التي كنا نعيشها في الجامعة بين اليسار واليمين الى آخر ذلك.. كثيرون لم يفهموا اللحظة التاريخية، كثيرون استعملوا مفاهيم قديمة، عادوا الى الوراء، الى صراعاتهم وتركوا الشعب الذي صعد بهم الى سدّة الحكم، تركوه في حاله.. لم يتغير أي شي على الاطلاق، وبدأت تُطرح جملة من القضايا حول الهوية، حول الختان، حول التاريخ، يعني قضايا لم يطرحها الشعب اطلاقا وحسمها التاريخ.. وبقي الشعب ينتظر وجاء الدستور وجاءت انتخابات 2014  ولم يتغير أي شيء على الاطلاق.. حتى بالنسبة الى الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية بقيّت هي نفسها.. السلطة بالنسبة الى من وصل اليها "غنيمة كيف يتم تقسيمها".. والشعب التونسي في مجمله في قطيعة تامة مع هذه القضايا.. حتى المفاهيم هنا: مفاهيم المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية والعدالة الانتقالية والحكم المحلي بحاجة الى إعادة تعريف.. هل أنّ المجتمع المدني مازال مجتمعا مدنيا كما تصوّره هيغيل مثلا؟ هو في نظري الفاعل الرئيسي اليوم: التقسيم بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني بحاجة الى إعادة تعريف.. يعني الفكر تقدم والمفاهيم بقيت حاجزا أمام تقدم الفكر..

ثمّ جاءت انتخابات 2019..

ما حصُل اني قدمت ترشحي بناء على شعور عميق ومُفعم بالمسؤولية وبالواجب. عدد كبير من الشباب قالوا لي لماذا لم تتقدم في 2014، وكانت حينها الأمور محسومة في ظل الانقسامات ولم أتقدم هروبا من المسؤولية.. اليوم حان الوقت لأتحمل هذه المسؤولية، ولم أتقبلها بفرح بل تقلبتها مثقلا بمزيد الشعور بالمسؤولية.. كثيرون قالوا لماذا لم تظهر عليك علامات الفرح، قلت بأي شيء سأفرح، بهذا العبء الثقيل، بهذا الوزر الذي سأتحمله، لم يفهموا اني انطلقت كما ينطلق الجندي الى جبهة القتال، ليس قتالا بالمعنى المعهود، أي ليس حربا أو معركة بل نضال نخوضه في اطار الشرعية القائمة، في اطار الدستور.. وتمت عندها محاولات كثيرة لسدّ الطريق أمامي خاصة في عملية جمع التزكيات عندما تم التحيل على البعض وعندما تم بيع التزكيات التي مازالت تردني الى غاية اليوم من كافة انحاء العالم.. وبالرغم من ذلك وبفضل إرادة الشباب في كل مكان وحرائر تونس في بعض المناطق الصعبة من الناحية الأمنية تمّ جمع التزكيات التي وصل عددها الى أكثر من 30 ألف. وحين تقدمت وقُبل الترشح لم أقم بحملة انتخابية. كانت حملة تفسيرية بإدارة الشباب أنفسهم..

لم تقدم وعودا مثلما فعل جلّ المترشحين...

لا، لأن الشعب يعرف ماذا يريد، قلت ما هي الآليات القانونية التي تمكن الشعب من تحقيق ما يريد. وكانت النقاشات لحظات تاريخية في كثير من المدن والمعتمديات في تونس برئاسة الشباب أنفسهم، هم الذين ترأسوا الجلسات، وهم الذين قاموا بتوزيع التدخلات على الحاضرين، كنت حاضرا بينهم لنناقش جملة من الأفكار ومن التصورات.. وكان هذا مختلف تماما وبالامكانيات الذاتية، وهذه فرصة لأقول للمتطوعين في الحملة: انتبهوا، لا تقبلوا أي مليم من أي كان، فإني براء منكم الى يوم الدين. كل هذا كان بتطوع من الشباب الذين نظموا الجلسات في المقاهي وفي الشوارع وفي الأسواق.. كان الحديث معهم –وليس اليهم- نتناقش حول جملة من القضايا.. هم الذين شخصوا المشاكل وهم الذين بادروا بتقديم الحلول.. لم تكن اذا حملة انتخابية لبيع الاحلام او الأوهام: سنعمل وسنحقق.. كانت: "أنتهم ماذا تريدون؟ وماهي الآليات القانونية التي تتيح لكم تحقيق ما تريدون؟"

هناك أشياء سبقت الحملة أيضا، ماهي الاشياء التي لمستها خلال مختلف زياراتك للجهات؟

القيت بالفعل عددا من المحاضرات في عدد من المدن وكان ذلك بالامكانيات الذاتية، كان ذلك في اطار نشاط جمعياتي، وكنت اتجنب ان تكون الجمعية امتدادا مقنعا لأي حزب.. اكتشفت أن بعض الجمعيات امتداد لأحزاب، وكنت أتحرى حتى لا يكون الاطار حزبيا.. تقريبا هو نفس ما قمت به اٌثناء الحملة التفسيرية يعني حول جملة من القضايا القانونية والفكرية.. انتقلت الى عديد مدن الجمهورية التي لم اكن اعرفها في الواقع.. واكتشفت لحظة تاريخية مختلفة تماما.. أذكر في ربيع سنة 1985 حينما كنت أدرس بكلية الحقوق بتونس وشاركت في دراسة تحت اشراف ميشال كامو - كان معلّما في القصرين ثم اختص في العلوم السياسية في جامعة اكس اون بروفانس، وكان ملحقا في مركز الدراسات والبحوث والنشر- ذهبت الى القصرين في 1985، كان منتهى الحلم هو النزوح الى مركز الولاية، علاقة المواطنين بالدولة كانت تقتصر على العلاقة مع أعوان الحرس الوطني..

وعندما عدت، هل تغيّر الحال؟

عندما عدت الى القصرين سنة 2011 ، ومما لاحظت جملة معبّرة مخطوطة على أحد الجدران والتي بقيت راسخة في ذهني "نحبو نعيشو كيفكم"، قلت حينها أن الدستور الحقيقي لتونس هو الذي خطّه الشباب على الجدران.. صاروا يعلمون -مع تطور وسائل التواصل- ما يحصل في كل أنحاء العالم..

انتبهت الى وضع جديد مختلف تماما، فهمت أنه لم يعد بالإمكان الحكم بنفس الطريقة التقليدية، يعني دخلنا وضعا جديدا في التاريخ مختلف بكل المقاييس ولم يعد من الممكن ان تُحكم تونس بالشكل التقليدي من المركز يأتي الوزير او رئيس الدولة: سأنفذ هذا المشروع، سأبني هذا المستشفى كأنه منّة او فضل من الحاكم على الرعيّة. يعني انتهى هذا العصر. لم يفهم الكثيرون اننا دخلنا في مرحلة جديدة تماما عن المراحل السابقة. فالمواطن يريد ان يكون مواطنا كل يوم وليس مواطنا يوم الانتخابات ويقتصر دوره على وضع ورقة في صندوق الاقتراع.

ماهو دافع الناخبين الذين أعطوا ثقتهم لقيس سعيّد؟

اعتقد ان عامل الثقة من بين العناصر التي دفعت بشريحة هامة الى التصويت لصالحي.. أيضا نوعية الخطاب الجديد المختلف عن السابق، تمكين المواطنين أيضا من التعبير عن رغباتهم، هناك جانب أخلاقي بالتأكيد.. ولكن هناك خطاب مختلف عن الخطب الأخرى..  أقول لهم دائما: أنتم أحرار، لم أتي لكم لأقول لكم انتخبوني، حكموا ضمائركم، انظروا الى واقعكم، الى هذه الآليات الجديدة التي يمكن أن تتيح لكم أن تكونوا أحرارا.. ما اقترحه هو مشروع حريّة.. هناك من يقول انه مضاد للحرية، في حين أنه مشروع قائم في جوهره على الحرية أي: انت صاحب الشأن، كيف تحدد او تجد الطريق الى تحديد مطالبك.

لماذا حملات التشويه اذا؟

للأسف كثيرون يعتقدون انني اريد العودة الى الوراء.. التاريخ لن يعود الى الوراء ولست انا بالذي يسعى الى العودة الى الوراء.. لا يمكن أن نصنع تاريخا جديدا بالعودة الى الوراء.. نحن نتطلع الى شي مختلف.. أما حملات التشويه فلا تعنيني اطلاقا.. انا اسير في الطريق، أطرح مشروعا على الشعب، أحاول ان أبيّن جملة من المسائل القانونية، الفكرية، النقاشات من الشباب.. هذا مقترحي وهذا ما اسعى اليه.

الم يقدر الإسلام السياسي ممثلا في حركة النهضة والأحزاب الأخرى على غرار النداء على الاستماع لهذه الأصوات؟

لم يستمعوا الى هذه الأصوات.. مع احترامي للجميع، لم يقرؤوا التاريخ وهذه اللحظة التاريخية، يعني خطاب تقليدي، بطواقم موسيقية الى غير ذلك رفضها التونسيون والدليل على ذلك نتائج هذه الانتخابات.   

تم صباح اليوم طعن رائد أمني بسكين في بنزرت أسفر عن وفاته، ولو ان حيثيات الواقعة مازالت غير واضحة، فكيف ستتعاطى لو أصبحت رئيسا لتونس مع ملف الإرهاب؟

الإرهاب مرض كالسرطان الذي انتشر في كافة انحاء العالم، من يقف وراءه ولماذا ظهر بهذا الشكل؟ لا بد من مواصلة مقاومته في تونس.. سبق لي أن قلت "رصاصة واحدة تُطلق من إرهابي، تُقابل بوابل من الرصاص لا يعد احصاؤه". لا بد من المقاربة الأمنية، لا بد من المقاربة الدولية، فالقضية ليست وطنية فقط بل دولية.. لا بد من التنسيق مع كل دول العالم وكل شعوب العالم المتطلعة للأمن.. لا بدّ من مقاومة كل الأسباب التي أدت الى الإرهاب.. ولا بدّ ان تصدق النوايا في مواجهة هذه الظاهرة.

عبّر عدد من التونسيين على مخاوفهم في علاقة بالحريات الفردية والسياسية وحق التنظم، الخ.. فلو توضح لنا بداية موقفك من مجلة الأحوال الشخصية وحقوق المرأة والمساواة في الميراث؟

مشروعي قائم على فكرة الحرية، فكيف يمكن أن أكون ضدّ الحرية.. يعني الجوهر الأساسي والركن في خطابي هو الحريّة، فكيف يمكن ان نتخوّف على الحريات.. لست وصيّا على أحد.. الإرادة هي للشعب الحرّ، يعني بدون تشويه لارادته.. كيف يمكن أن أكون مضادا للحريات.. هناك دستور، هناك المعاهدات الدولية التي تمت المصادقة عليها من قبل المجلس التشريعي، يعني هذه المخاوف يتم بثها عن قصد لأسباب سياسية ولكن لا علاقة  لها بالواقع على الاطلاق.

والمساواة؟

بيّنت في أكثر من مناسبة انّ هناك مجلّة الأحوال الشخصية وهناك منظومة كاملة في المجلة تقوم على العدل وليس على المساواة الشكلية، هناك فرق جوهري بين العدل والمساواة.. فحتى في الفكر الغربي، المساواة شكلية، والحديث يطول حول ادراج المساواة في شعار بعض الدول وكيف رفض العديدون فكرة العدل والاختفاء بالمساواة. الإسلام يقوم على العدل لا على المساواة.. هناك منظومة كاملة.. مثلا الابن مطالب بالانفاق على والدته، على جده، البنت لا.. الرجل مطالب بالانفاق على زوجته، ويمكن ان تشتكيه للقضاء لأنه لم يقم بالانفاق عليها.. المرأة لا.. يعني منظومة كاملة.. ثمّ من يريد ان يساوي ميراثه بين أبنائه، فليفعل ذلك وهو على قيد الحياة.. ما هو الاشكال؟ ثمّ ماذا سيرث اغلب التونسيين والتونسيات؟ أقول: اعطونا ارثنا في وطننا قبل الحديث في المساواة في الميراث. هذه قضايا تُفتعل لاثارة الفتنة.. هناك الآن موقف علمي بناء على النصوص الدستورية، فالنص الدستوري التونسي ينص على المساواة بين المواطنين والمواطنات ولا ينص -كما ينص الدستور الألماني- على المساواة بين المرأة والرجل.

لكن بالنظر للصراعات التي شهدتها تونس بعد الثورة، يعبر اليوم عدد من التونسيين عن مخاوفهم من مفهوم الشريعة، فما هو ردّكم؟

أولا هناك قوانين وضعية، وهذه مخاوف في غير محلّها، في 2011 تمّ تعليق العمل بالدستور الى غاية 2014، فهل تغيّرت هوّيتنا؟ لم نعد نصيم رمضان او لا نتكلم باللغة العربية؟ هذه قضايا مفتعلة.. دستور سنة 1961، لم ينص على الهوية ومجلة العقود والالتزامات التي صدرت سنة 1905 من وضع الإيطالي سانتيانا وقد عرضه على مشائخ جامع الزيتونة لابداء الرأي في جملة من الأحكام، يعني كل هذا نتيجة لصراعات على السلطة تحت غطاء الهوية. هوّيتنا محفوظة بالتاريخ لم تتغير ولن تتغير.. وليست قضية بالنسبة الي لأنها محفوظة بالتاريخ وليس بالنصوص الدستورية.

يطالب الحقوقيون أيضا بإلغاء عقوبة الإعدام، وانت مع الإبقاء على العقوبة في حالات محدودة..

هذا الموضوع فيه نقاش وفي كل الدول.. موقفي ليس حبا في الإعدام وليس تشفيا.. اذكر دائما بادنتار والنقاش الذي حصل في فرنسا والنقاش الذي حصل في تونس أيضا في ذلك الوقت.. من يقطع رأس راعي، من يعتدي على طفل ثم يقطعه اربا اربا، ماهو جزاؤه؟ حتى في الدول التي ليس فيها اعدام، هناك اعدامات ولكن خارج القضاء.

موضوع الجمعيات وحرية التنظم، هناك أيضا من عبر عن مخاوفه حوله..

لم أكن أبدا ضدّ الجمعيات، كان دائما النقاش في السنوات الثمانين حول قانون الجمعيات المخالف للفصل الثامن من دستور 1959، كان الموقف واضحا حول حرية تكوين الجمعيات، لكن الاشكال في ان تتسلل قوى خارجية وتمويلات أجنبية، لأن هناك جمعيات واصناف من الجمعيات التي تعمل لا من أجل المجتمع التونسي ولكن من أجل غايات أخرى، لم أكن ابدا ضد تكوين الجمعيات او ضدّ تكوين الأحزاب، فليتنظم التونسيون كما يشاؤون.. المهم ان لا تكون هذه الجمعيات اطارا لتنفيذ اجندات او امتدادا لأحزاب.

عدة أصوات ارتفعت كذلك ضد القانون 230 الذي يجرّم المثلية الجنسية، فما هو موقفك؟

بالنسبة للفضاء الخاص، ليس لدي أي دخل ولن اتدخل ابدا.. بالنسبة للفضاء العام، هناك قيّم داخل المجتمع، هل تقبل ان يأتي رجل ليخطب رجلا؟ كيف لرجل أن يتزوج برجل او امرأة بأمرأة؟ هم احرار داخل بيوتهم، في فضائهم الخاص.. هذه قيّم ضدّ مجتمعنا ولابد أن نحافظ على قيّم مجتمعنا.. لست وصيّا عليهم في فضائهم الداخلي ولكن لا تنشر ذلك في الفضاء العام.. هذا موقفي..

 مبدأ استقلالية القضاء أيضا قيل عنه الكثير حتى في علاقة بخصمكم في الدور الثاني للانتخابات نبيل القروي، ماهو موقفكم منه؟

الركن الأساسي في أي مجتمع هو القضاء المستقل. قلتها ذات مرّة وأكررها "قضاء مستقل خير من ألف دستور".. وحتى بالنسبة للمجلس الأعلى للقضاء كنت تقدمت بتصور لمشروع هذا المجلس، قلت انه كان من الأفضل ان يتم اختيار الأعضاء من القضاة من الرتب الثلاث في حدود الثلثين وان يكون الثلث المتبقي من القضاة المتقاعدين –نوع من الحكماء- الذين لا يمارسون وظيفة أخرى. يتم الاختيار عليهم من قبل الثلثين المنتخبين حتى نبتعد عن تسلل السياسة والمصالح المالية والقوى النافدة في المجلس الأعلى للقضاء. حينما تتسلل السياسية الى قصور العدالة، فإن العدالة تخرج من تلك القصور.

ناديتم في مشروعكم السياسي الجديد بتغيير نظام الاقتراع والتوجه نحو احداث مجالس جهوية للتنمية، وهناك من عبر عن توجسه من تفتيت الدولة وفشل التجربة؟

في الواقع لا يمكننا تغيير أي شي الا عن طريق الدستور، يعني لا بد من احترام الإجراءات المنصوص عليها في الدستور.. ليس أنا الذي سأغير.. هذا المجلس التشريعي هو الذي سيتحول بالمناسبة الى سلطة تأسيسية فرعية، هو الذي يقبل او لا يقبل.. لكن العكس هو الصحيح، هي ليست فوضى وليست لجان شعبية كما قيل.. هي مجالس محليّة بالاقتراع على الأفراد لوضع مشروع التنمية المحليّة. فما هو الانتخاب؟ اليس هو تفويضا من الناخب الى المنتخب، ويبقى هذا المنتخب تحت رقابة المنتخبين، واذا تهعد بشيئ لا يقوم به، يمكن لمجموعة من الناخبين ان تسحب منه الثقة، ان جددوا فيه الثقة يبقى بطبيعة الحال وان سحبوا الثقة منه، يتم تعويضه بنائب آخر، كل هذا في اطار القانون.. وهذا موجود في الولايات المتحدة على المستوى المحلّي.

 أوليس في هذا تفتيت؟

هذا ليس بتفتت الدولة، بل هو تحقيق الاندماج داخل الدولة.. لأن الهدف هو أن يتحقق الاندماج داخل الدولة.. وتصبح السلطة التشريعية تأليفا لمختلف الارادات وفي ذلك الوقت يتحقق الاندماج.. يعني لا لجان شعبية ولا شيء من هذا القبيل. تكون هناك انتخابات وقانون وأحزاب ومواطنين احرار. لم أقل يوما أني سألغي الأحزاب او أي جمعية.. هذا قالوه للتشويه.. لن اعمل الا لتحقيق إرادة الشعب لتحقيق الاندماج..

 هناك أيضا مخاوف من روابط حماية الثورة، فما هو موقفكم منها ومن الأحزاب المتطرفة؟

 هناك قانون في البلاد، ومن يخرج عن القانون يُزعجني.. قانون الدولة التونسية يجب ان يُطبق عن كل مخالف بمن فيهم رئيس الدولة. اذا خرج بعضهم عن القانون، فمهما كانت صفتهم أو موقعهم، يجب أن يُطبق عليهم القانون.

 ماهو موقفك من تنظيم أنصار الشريعة وهل تعتبره ارهابيا؟

طبعا إرهابي.. ولكن بالقضاء. اين هو قرار التصنيف؟ يوم يُصنفونك ومن الغد يُخرجونك من التصنيف. هل أن الندوة الصحفية التي عقدت للغرض كافية لهذا التصنيف؟ وماهو اثر هذه الندوة؟ الإرهاب هو الارهاب ولكن لا بدّ ان يُحسم بالقضاء.. يحصل في بعض الدول أن توضع منظمة على لائحة الإرهاب، ثم تُزاح.. يجب حكم قضائي بات ينهي هذه القضايا.

مسألة الفايسبوك والصفحات التي تساندك تعود دائما أيضا..

ليست لدي صفحة على الفايسبوك الى حدّ يوم الناس هذا.. لم أستعمله مرة واحدة في حياتي.. أقوم بالبحوث العلمية على قوقل اما الفايسبوك فلا علاقة لي به.. هناك صفحات تدعمني ولكني لا اعرف من يقف وراءها.. لي فقط موقع على الواب وقد أعلمت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بذلك.

 قال البعض انكم استعملتم خوارزميات على موقع الفايسبوك للتواصل مع الناخبين وأنّ هذه العملية مكلفة جدا..

 لم اتسلم أي مليم ولم اعط أي مليم في هذا السياق، استعملت طرقا تقليدية في التواصل مع الناخبين ولو وجدت ظهر دابة لمشيت عليها.. البعض تبرع بمبالغ تراوحت من 200 مليم الى 8 دينارات غير انّ انصارا بمبادرتهم الشخصية ساهموا أثناء الحملة في التعريف ببرنامجي وهذا كل ما في الأمر.

 يقبع خصمكم للدور الثاني من الانتخابات نبيل القروي وراء القضبان، وهو ما يجعل فرص تنافسكم غير متكافئة، فما هو تقييمكم لهذه الحالة الخاصة من نوعها؟

حاولت كلّ جهدي أن أبقى بعيدا حتى تتكافئ الفرص بالرغم من أني غير مسؤول عن ما يحدث له. فالمسألة بالنسبة لي أخلاقية وليست قانونية. كما لا اعتبر نفسي في سباق مع أي كان ولا منافسا لأي كان لأني أطرح مشروعا على الشعب... ولكن حاولت كل جهدي ان يكون هناك حدّ أدنى من تكافؤ الفرص قدر الامكان، حاولت أن لا أدلي بتصريحات. هذه الوضعية غريبة ولست مسؤولا عنها ولا علاقة لي بهذا على الاطلاق.. وسيظل موقفي أخلاقيا.. قانونيا يمكن أن اصرّح واظهر في الاعلام.. لكني سعيت ان يكون هناك تكافؤا للفرص. 

 علاقتك بالاعلام تبدو وكأنها متوترة، لماذا؟؟

 ليس هناك توّتر. هم أحرار في ما يقولون. لا أهتم كثيرا بالحملات التي تقع.. بابي مفتوح لكل الإعلاميين. من أتى الى المكتب، استقبله من أي قناة أو مؤسسة صحفية.. لم اقصي أحدا.. مرحبا بهم وكلهم على قدر من المساواة.. لا اعادي أي كان.

 أشرت في الحوارات التي أدليت بها الى فيكتور هوقو والمتنبي وغيرهما من أصحاب الفكر والقلم، فماذا تمثل الثقافة بالنسبة لك؟

 الثقافة هي كل شي.. من المتنبي الى فيكتور هوقو الى سبويه.. دائما ابحث في السيميائية القانونية في محاولة لتوليد المعاني من الألفاظ واعود الى القواميس والمعاجم التي أجمعها منذ أكثر من 40 سنة باللغتين العربية والفرنسية. الثقافة هي الحياة، وأنا مع تعدد مصادر الثقافة بدون أي عقد من هوقو الى لامرتين الى التاريخ الإسلامي في العدل الى الجاحظ الى المتنبي، الى الشعر باللغة العامية التونسية. ليس هناك حرية الا اذا كانت هناك ثقافة تقوم عليها.

 بماذا تحلم لتونس وما هي الأشياء التي تريدها أن تتحقق اذا ما فزت بالرئاسية؟

أوّل شي أقوله للتونسيين هو ان يحتكموا الى ضمائرهم، ثم اتوّجه الى الطلبة وأقول لهم لا تفوتوا هذه الفرصة، أعرف انكم ستتحملون أعباء التنقل الى مراكز الاقتراع، ولكن لا تفوتوا هذه الفرصة.. أحلم مع الشعب التونسي بأن نكون أحرارا، محفوظي الكرامة في وطن حرّ محفوظ الكرامة. ليست القضية شخصية، القضية هي قضية شعب والثروة الحقيقية للشعب التونسي هي ثروته البشرية التي لا تنضب، حرائر وأحرار تونس. 

 

حاورته شيراز بن مراد