الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية الاستاذ عفيف البوني يتحدّث عن المخطط "الأكبر" الذي يسعى لتحقيقه راشد الغنوشي من خلال عبد الفتاح مورو

نشر في  19 أوت 2019  (14:22)

بقلم الاستاذ عفيف البوني

تتعرض مدنية الدولة، كما تتعرض قيم الجمهورية المتصلة بالكرامة البشرية والحقوق والحريات عامة وفردية الى امتحان غير مسبوق منذ اﻻستقلال، فبعد ان تمكن راشد الغنوشي من تنصيب المنصف المرزوقي بقصر قرطاج عام 2011 مدة ثلاث سنوات، كانت كافية لتغلغل اﻻرهاب وتفاقم التهريب وإفساد علاقات تونس الخارجية وتعريض مصالحها العليا للخطر، حيث كادت سياسات الترويكا ان تشعل حربا أهلية (أفشل العقلاء والوطنيون فتيل نارها في اعتصام باردو)، هاهو اﻵن يحاول غزو قصر الجمهورية بقرطاج ليس عبر كومبارس "علماني" وانما عبر رمز الاسلام اﻻخواني المصنوع بمال النفط، وبغض الطرف عن شخصه وعن قدراته، هو اي اﻻستاذ مورو، أداة الغنوشي في هذه اللحظة ﻻحتلال مقر اسرار الدولة وصناعة القرار الوطني، قصر قرطاج، وحدث بمثل هذه الخطورة ان لم تقع الحيلولة دون حصوله، يهدم كل أركان دولة اﻻستقلال، يضربها في جهازها العصبي أعني مدنية الدولة، ويُسفّه قيّم الجمهورية التي نصعليها الدستور وضحى من أجلها الشهداء.

اﻻسلام السياسي، ﻷنه ﻻ مشروع له سوى الحكم والوعد بالجنة، يسقط في الجزائر ومصر و يسقط في السودان وينهزم في سوريا وليبيا ويتأزم ويتراجع في تركيا، وها هو في تونس يخوض معركة هروب للأمام لتأجيل ملفات عالقة وحارقة ﻷخفاء المسؤولية عن أزمة اقتصادية تسبب في القسط اﻻكبر منها، واذا اتسعت تونس وتتسع دوما لكل التونسيين، فإنها ﻻ تتسع في مستوى المؤسسات واﻻجهزة ومنها كرسي الرئيس في قصر قرطاج ﻷي من رموز اﻻسلام السياسي وﻻ ﻷي مغامر نكرة وبلا هوية في الخدمة الوطنية او مدفوع من قبل لوبيات السماسرة.
وصول اﻻسلام السياسي او مختص في التخدير اﻻعلامي للجمهور الى قصر قرطاج، كارثة ان وقعت ويتحمل مسؤوليتها اخلاقيا من يصنفون انفسهم زعماء ومناضلين ووطنيين وليبراليين و يساريين وقوميين وناصريين وحداثيين ووسطيين وديمقراطيين...

الحفاظ على تونس اﻵن يبدأ بالحفاظ على قصر قرطاج ، لتبقى مدنية الدولة وقيم الجمهورية.