الصفحة الرئيسية  قضايا و حوادث

قضايا و حوادث قادتها الأقدار الى تونس: امرأة من سيراليون تهرب من جحيم المليشيات بليبيا وتقدم شهادة حول الختان والاغتصاب والمصير المجهول..

نشر في  12 أوت 2019  (13:36)

"ماريا" اسم مستعار لمهاجرة من السيراليون عمرها 28 سنة، قادتها الاقدار إلى تونس بعد ان هربت من احدى القبائل الموجودة بأدغال دولتها، رحلة هرب لم تكن سهلة حيث وجدت نفسها في جحيم المليشيات الليبية التي انتهكت عرضها بوحشية لتنتهي بها الالام في مدنين جنوب تونس.

التقيناها وسط مدينة مدنين في حرارة طقس فاقت الـ45 درجة، بدت لنا عند مصافحتها متوترة ومضطربة ففي كل مرة كانت تتفقد ساعتها وهاتفها. جلسنا وتبادلنا حديثا خاطفا باللغة الانجليزية لأنها لا تجيد غيرها، وما ان طلبنا منها سرد قصتها حتى اغرورقت عيناها بالدموع واخذت نفسا طويلا وتحدثت بهدوء: "عمري 28 سنة لي توأمان يبلغان من العمر شهرا وستة ايام .. تركت أختي وأخي لوحدهما مع قبيلتي هناك، يواجهان ظلم الأهل بعد ان توفي والديا".

تعيش ماريا في قبيلة شمال سيراليون يقوم أهلها بختان الإناث، وكانت منذ الصغر تسمع وترى هذا الانتهاك الحقير لحرمة المرأة وفق توصيفها، وكانت جدتها المشرفة على العملية، واذا ما رفضت الفتاة ذلك فقد يكون مصيرها الموت بعد اجبارها على الختان.

بتقدمها في العمر بدأت ماريا تعي جيدا خطورة ما يحدث للبنات هناك وانطلقت في جمع المال بعد انقطاعها عن الدراسة في مرحلة تعليمية متقدمة، استعدادا للفرار بعد ان باتت جدتها تحثها على تعلم الختان وتنتظر الفرصة لختانها.

وامام اصرار الجدة قررت ماريا الهروب مع صديق لها.. إلى هنا توقفت ماريا عن الكلام وبقينا في انتظار ان تستجمع قواها وتواصل: "فررت عبر عدة بوابات افريقية ودفعت مقابل ذلك مبالغ كبيرة حتى لا يقتولوني لرفضي الختان وتعلمه، بقيت 18 يوما في الطريق الى ان وصلت ليبيا"... وهنا سكتت ماريا مرّة اخرى ومسحت العرق المتصبب من جبينها وكأنها تعيد شريط اشهر مرّت عليها في ليبيا وكأنها قرون.

دخلت ماريا ليبيا لاول مرة في ماي 2018 وبقيت تواجه اللااستقرار الامني تتحين فرصة الهروب الى ايطاليا عبر البحر وما إن تمكنت من حجز مكانها على قارب عليه العشرات مثلها في الظروف او أخطر حتى تبخر حلم الاوروات في البحر وانتهى بها قدرها في تونس بعد انقاذها من الغرق وتسليمها للجيش الوطني. بقيت محدثتنا في مدنين الى أكتوبر من العام نفسه لتقرر العودة الى ليبيا إثر رفض المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مطلبها في الحصول على بطاقة لاجئ.

واوضحت ماريا أن رفض المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تمكينها من صفة لاجئ - باعتبار ان العودة الطوعية الى بلادها يمثل خطرا على صحتها وحياتها- كان سببا دفعها الى العودة الى ليبيا والمجازفة مجددا للوصول الى ايطاليا عبر البحر.

لم تكن ماريا تعلم ان عودتها الى ليبيا ستكلفها الكثير، فما إن توغلت في صحرائها باتجاه المدينة قادمة من بوابة بن قردان حتى وقعت في قبضة ميليشيات ليبية "كانوا مجموعة من الرجال جميعهم يتكلمون اللغة العربية" -احتجزوها كما تحتجز الفريسة- "داخل غرفة منزوية أين تعرضت للضرب المبرح والسب والشتم وتداول على اغتصابي العديد من الاشخاص بالقوة دون رحمة او شفقة".

توقف الحوار للحظات فقد كانت ضيفتنا منشغلة برضيعيها وهاتفت شخصا دعته برفق الى الاعتناء بهما الى حين نهاية اللقاء لتعود إلى رواية قصتها معتذرة واكملت : "شهران مرعبان ووضع مقرف ومتعب ومؤلم، الاغتصاب يومي وبشكل مكثف حتى ان الجناة كانوا يجلبون اشخاصا اخرين لاغتصابي،.. اشعر بالم كبير".

لا تدري محدثتنا من هو والد توأميها، فهي لم تعد تذكر شيئا غير حارس الغرفة وهو احد مغتصبيها الذي مكنها من الفرار بعد استعطافه ليتركها وشأنها.

استطاعت ماريا الفرار وبقيت تسير وتكابد لنحو 10 ايام الى ان دخلت الحدود التونسية خلسة واستقلت سيارة اوصلتها الى بن قردان وهناك سلمت نفسها للامن ومنه الى الهلال الأحمر التونسي.

وتصديقا لروايتها، قال رئيس الهيئة الجهوية للهلال الأحمر بمدنين منجي سليم إن ماريا وقع استقبالها في ديسمبر 2018 كانت حاملا في الاشهر الاولى وتم اخضاعها للعلاج حيث تبين انها تحمل توأمين وحالتهما مستقرة، وقد خيرت الابقاء عليهما ليؤنسا وحدتها وغربتها كما جاء على لسانها.

انجبت ماريا في جويلية 2019، وهي سعيدة بطفليها كما وصفت لنا ذلك بكلمات متقطعة تحمل عدة رسائل. وقبل ان تغادرنا اكدت أنها تريد العيش في احدى الدول الاوروبية لعدم توفر اي ضمان لها في تونس ولكنها في المقابل لم ترفض الاندماج في المجتمع التونسي اذا ما مكنتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من بطاقة لاجئ تفيد بهويتها وتمكنها من بعض الحقوق حتى يتسنى لها العمل خاصة انها تتقن بطلاقة اللغة الانقليزية.

نعيمة خليصة


الأكثر قراءة

أشهر اسماء المرأة الامازيغية ومعانيها
مواطنة تقدم شهادة مفزعة عن مدة الانتظار في ديوانة مطار تونس قرطاج.. وعند وصولها للامارات تدخل عبر بوابة الكترونية فى ثواني وجيزة!
رضا بلحاج يتحدّث عن المبلغ الذي ستتقاضاه أرملة رئيس الجمهورية الراحل وينشر "تصحيحا وشهادة للتاريخ"
ماهي الدول التي يمكن للتونسيين دخولها بدون تأشيرة ؟
زوج مرام بن عزيزة يستولي منها ومن امرأة أخرى على 400 مليون ويختفي إلى وجهة غير معلومة.. خديجة الفهري تتحدث عن تفاصيل صادمة!
أحمد السعدني بعد وفاة طليقته: تعلمت الدرس متأخراً
نداء تونس يهدد بسحب دعمه لعبد الكريم الزبيدي
الفة بن رمضان ومروان الخوري على ركح قرطاج: سهرة للنسيان ..
بعد بدء المحاكم.. حاكم دبي يشوّه سمعة الأميرة هيا بهذه الاتهامات
وُلد في تونس ودرس الطب ولمّا تخرّج منحوه راتبا ب314 دينارا شهريا: مأساة طبيب تونسي من أصول فلسطينية

رياضة

آخر أخبار الرياضة

فايس بوك